
إلا أن العودة إلى دفاتر التاريخ الكروي تكشف عن حقيقة مثيرة قد تغيب عن أذهان الكثيرين؛ وهي أن صافرة أمين عمر ليست المصرية الأولى في تاريخ مواجهات منتخب الأرجنتين، بل إن قضاة الملاعب المصرية امتلكوا إرثاً تاريخياً طويلاً في إدارة مباريات “راقصي التانغو” عبر تاريخ المونديال والأولمبياد.
البداية من أمستردام 1928: الأسطورة علي الحسني
إذا عدنا بالزمن قرابة القرن، وتحديداً إلى دورة الألعاب الأولمبية في أمستردام عام 1928، سنجد أن الحكم المصري القدير علي الحسني كان صاحب الرائدة والسبق؛ حيث أدار مباراة منتخب الأرجنتين أمام الولايات المتحدة الأمريكية في الدور الأول، والتي انتهت وقتها بانتساح أرجنتيني قوامه 11 هدفاً لهدفين، ليدشن أول حضور للصافرة المصرية في تاريخ مباريات الأرجنتين.
المونديال يشهد على ريادة “الجندي” و”الغندور”
لم ينقطع الخيط التاريخي، بل تواصل في كبرى المناسبات المونديالية، وجاءت المحطات الإدارية المصرية الأبرز كالتالي:
حسين الإمام (أولمبياد طوكيو 1964): قاد الحكم المصري حسين الإمام مواجهة الأرجنتين وغانا في دور المجموعات، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.
علي قنديل (مونديال المكسيك 1970): يُعد الكابتن علي قنديل من العلامات المضيئة، حيث أدار مباراة الأرجنتين والبلاد المضيفة (المكسيك) في بطولة مصغرة، وقدم أداءً تحكيمياً مبهراً نال إعجاب الصحافة العالمية.
جمال الغندور (أولمبياد أتلانتا 1996): في واحدة من أقوى مباريات البطولة، تولى الحكم الأسطوري جمال الغندور إدارة مواجهة الأرجنتين والبرتغال في الدور نصف النهائي، والتي تفوق فيها رفقاء التانغو بهدفين نظيفين ليتأهلوا إلى المباراة النهائية.
أمين عمر.. استمرار لجيل العمالقة
يأتي اختيار أمين عمر لإدارة مواجهات رفقاء الأرجنتين امتداداً طبيعياً لهذه السلسلة المشرفة وتأكيداً على ثقة “الفيفا” في حكام القارة السمراء، وتحديداً المدرسة المصرية التي طالما تميزت بالثبات الانفعالي، واللياقة البدنية العالية، والقدرة على السيطرة على نجوم العالم وملاعبهم الصاخبة.
هذا الإرث التحكيمي لا يمثل مجرد أرقام في سجلات الفيفا، بل هو شهادة جدارة واستحقاق تثبت أن القاضي الرياضي المصري كان -ولا يزال- عنصراً أساسياً وموثوقاً في كتابة تاريخ كرة القدم العالمية وإنجاح كبرى بطولاتها.
