
واصل الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، ردوده الحاسمة والمكاشفة بالأرقام أمام أعضاء مجلس النواب، مقتحماً أحد أكثر الملفات سخونة وإثارة للجدل تحت القبة، وهو ملف الاقتراض الخارجي بالعملة الأجنبية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية بقطاع النقل والمواصلات.
وفنّد الوزير مخاوف أحد النواب بشأن الفجوة بين العملات، معقباً بجرأة وثقة تامة: “سيادة النائب اللي بيقول العائد بالجنيه والاقتراض بالدولار.. كلامك مظبوط في بعض المشروعات، ولكن أنا كوزارة النقل عندي عائد موانئ بحرية بالدولار ومغطي القروض وفايض كمان”، وهو التصريح الذي وضع النقاط فوق الحروف حول كيفية إدارة المحفظة المالية للمشروعات القومية الكبرى.
عوائد الموانئ البحرية: الحصان الرابح للدولار في وزارة النقل
أوضح الفريق كامل الوزير أمام نواب الشعب أن الاستراتيجية المالية لوزارة النقل تعتمد على التوازن والتمويل الذاتي الذكي؛ حيث جرى تحويل الموانئ البحرية المصرية (مثل موانئ الإسكندرية، دمياط، بورسعيد، وسفاجا) إلى مراكز لوجستية عالمية تتقاضى رسوم خدمات الشحن والتفريغ، والترانزيت، ومقابل الامتياز لإدارة المحطات من الخطوط الملاحية العالمية بالعملة الصعبة (الدولار واليورو).
وأكد الوزير أن هذه التدفقات الدولارية الضخمة والمنتظمة والمستدامة لا تذهب لمجرد التمويل الجاري، بل تم تخصيص جزء أساسي منها لخدمة الأقساط والالتزامات الدولية الناتجة عن قروض مشروعات النقل الحديثة (كالمونوريل، والقطار الكهربائي السريع)، مما يعني أن قطاع النقل يمول نفسه بنفسه دولاريًا دون تشكيل أي ضغط إضافي على الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي أو الخزانة العامة للدولة.
معادلة الاستثمار: بنية تحتية بالداخل وعوائد بالعملة الصعبة
وشدد نائب رئيس مجلس الوزراء على أن النظرة القاصرة التي ترى أن خدمات النقل تعود بالجنيه فقط (عبر تذاكر المترو أو القطارات) تغفل القيمة المضافة غير المباشرة للاقتصاد؛ فشبكات النقل البري والسككي الحديثة هي التي ربطت الموانئ البحرية بالمناطق الصناعية والجافة، مما ضاعف من حركة الصادرات المصرية وحول مصر إلى ممر لوجستي عالمي مستدام للتجارة بين الشرق والغرب.
وأضاف الوزير في معرض حديثه، أن الشراكات التي أبرمتها الدولة مع مشغلين عالميين لإدارة محطات الحاويات المتطورة تضمن حداً أدنى من العوائد الدولارية المتصاعدة سنوياً، وهو ما يثبت جدوى القروض التنموية التي أُنفقت على تطوير الرصيف البحري المصري وجعلته قادراً على منافسة أكبر موانئ البحر المتوسط.