
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من التعاطف والشجن الشديد بعد تداول صور ومقاطع فيديو توثق المسيرة المهيبة لأصدقاء الراحل، والذين قرروا تحويل المأتم إلى ما يشبه “الزفة” التكريمية لروح صديقهم، ضاربين أروع الأمثلة في الصداقة والالتزام بالعهد.
كواليس الوصية: “عايزكم في عزاي تلبسوا أبيض”
وفقاً لما رواه المقربون من الشاب الراحل محمد مرزبان، فإنه كان يتمتع بقلب نقي وعلاقات طيبة وممتدة مع رفقائه من هواة ومحبي الدراجات النارية. وفي أحاديث عابرة سابقة، كان قد أوصى أصدقاءه المقربين بألا تحيط السكينة السوداء والمظاهر الجنائزية التقليدية بعزائه في حال وفاته، بل طلب منهم صراحة أن يأتوا لوداعه بملابس بيضاء، وأن يرافقوه بموكب من دراجاتهم التي طالما شاركهم ركوبها وشغفها.
وعقب وقوع فاجعة رحيله، لم يتردد الأصدقاء في تحويل الكلمات العابرة إلى عهد مقدس؛ فاجتمعوا وتواصلوا فيما بينهم عبر المجموعات الخاصة، وقرروا إلغاء المظاهر التقليدية للمآتم والالتزام الحرفي بما تمناه صديقهم.
زفة وداع مهيبة بالدراجات النارية
انطلق الموكب الجنائزي المهيب بصفوف منتظمة من الدراجات النارية التي تقدمت ورافقت جثمان الراحل وموقع العزاء. وبدلاً من صيحات البكاء التقليدية، ساد الصمت الممزوج بملامح الحزن الشديد والرضا بقضاء الله، بينما كان المظهر العام للمشاركين باللون الأبيض يضفي حشداً من المهابة والنورانية على المشهد، وكأنهم يزفون عريساً إلى مثواه الأخير.
تعاطف واسع وإشادة بوفاء الرفاق
ولاقى هذا التصرف إشادة واسعة وتأثراً كبيراً من عائلة الراحل ومن أهالي المنطقة، الذين عبروا عن امتنانهم وشكرهم لهؤلاء الشباب الذين خففوا بوفائهم لوعة الصدمة عن قلوب أفراد أسرته. كما تحولت صفحات المغردين والنشطاء إلى دفاتر عزاء ودعاء للراحل محمد مرزبان بالرحمة والمغفرة، معتبرين أن السيرة الطيبة التي تركها بين أصدقائه هي التي جعلتهم يتسابقون لتكريم روحه وتنفيذ وصيته بهذا الشكل الراقي والمهيب.
