
وتأتي هذه التهديدات الصارمة في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة إعادة تموضع للقوى، وتكثيفاً للضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف مواقع شتى داخل الأراضي السورية، مما ينذر بتحول الصراع من “حرب الظل” والضربات الموضعية إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
أبعاد التصريحات: لماذا سوريا “خصم استراتيجي” الآن؟
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تتجاوز مجرد الاستهلاك الإعلامي أو الخطاب التعبوي الداخلي، بل ترتكز على مخاوف استراتيجية عميقة لدى الأجهزة الأمنية في تل أبيب، وأبرزها:
خطوط الإمداد اللوجستي: تنظر إسرائيل إلى الجغرافيا السورية باعتبارها الممر الحيوي والشريان الأساسي لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة، وهو ما تراكمه تل أبيب كتهديد مباشر لأمنها القومي على حدودها الشمالية.
بناء جبهة موحدة: تخشى الدوائر العسكرية الإسرائيلية من نجاح دمشق في استعادة كامل عافيتها العسكرية والمؤسسية، وتحول الأراضي السورية إلى جبهة مواجهة موحدة تزيد من تعقيد الحسابات الدفاعية والهجومية لإسرائيل في أي حرب مستقبلية.
سيناريو الحرب: “عاجلاً أم آجلاً”
التلويح بخيار الحرب الشاملة عبر عبارة “عاجلاً أم آجلاً” يشير -وفقاً لخبراء العسكر- إلى أن إسرائيل تضع اللمسات الأخيرة والخطط البديلة لسيناريوهات متعددة للتعامل مع دمشق. ولا تقتصر هذه الخطط على استمرار الغارات الجوية المتقطعة، بل قد تمتد إلى عمليات توغل بري أو ضربات نوعية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية والمراكز السيادية للدولة السورية لشل قدراتها الهجومية تماماً.
ردود الفعل الدولية والتحذيرات الإقليمية
في المقابل، تؤكد دمشق في مواقفها الرسمية ومراسلاتها للأمم المتحدة أن هذه التهديدات والاعتداءات المتكررة على سيادتها لن تثنيها عن حقها المشروعة في الدفاع عن أراضيها وحماية أمنها واستقرارها بكافة الوسائل المتاحة.
وتحذر قوى إقليمية ودولية، من أن إقدام إسرائيل على مغامرة عسكرية جديدة بفتح جبهة حرب شاملة ضد سوريا سيفجر الأوضاع في كامل منطقة الشرق الأوسط، ويتسبب في تداعيات كارثية قد لا تتوقف عند حدود المنطقة، بل ستمتد لتؤثر على إمدادات الطاقة العالمية والأمن السلمي الدولي، وهو ما يجعل القوى الكبرى تحاول جاهدة الحفاظ على قواعد اشتباك منضبطة لمنع الانزلاق نحو حافة الهاوية.
