
وأكد اللواء طلعت منصور في حوار صحفي ممتد، أن معركة “تطهير الباطنية” لم تكن مجرد حملة أمنية تقليدية، بل كانت حرباً استخباراتية وعسكرية متكاملة الأركان ضد تنظيم مسلح تخطى نفوذه ورأسماله ملايين الجنيهات، وامتلك منظومة إنذار وحماية وتوزيع بالغة التعقيد والسرية.
هندسة “القلعة الحصينة”: كيف أُديرت إمبراطورية الباطنية؟
استعرض اللواء منصور الطبيعة الجغرافية والاجتماعية التي جعلت من الباطنية لغزاً مستعصياً على مدار عقود أمام الأجهزة الأمنية:
-
شوارع وممرات المتاهة: أوضح اللواء أن الحي كان يتميز بأزقته الضيقة والملتوية وعشوائية الأبنية المتلاصقة، والتي كانت تسمح بفرار المهربين عبر الأسطح والنوافذ المتجاورة في ثوانٍ معدودة، مما يجعل المداهمات التقليدية عديمة الجدوى.
-
جيش “الناضورجية” والإشارات الشفرية: كشف منصور عن وجود شبكة إنذار مبكر من الأطفال والشباب والنساء يطلق عليهم “الناضورجية”، ينتشرون على مشارف الحي ومداخله الرئيسية؛ وكانت لديهم شفرات هتاف وحركات معينة، بمجرد لمحهم لأي وجه غريب أو سيارة شرطة، تنتقل الإشارة كالنار في الهشيم إلى عمق الحي ليختفي كل أثر للمخدرات قبل وصول القوات.
-
دولة الملوك والجبابرة: تطرق الحوار إلى الحديث عن أباطرة تلك الحقبة (مثل “الكتكوت” و”الحوت” وغيرهم من الأسماء التي تحولت لأساطير في السينما)، وكيف نجحوا في فرض سطوتهم المالية والاجتماعية، وتحويل تجارة السموم إلى مهنة علنية تدار من داخل المقاهي والساحات الخلفية دون مبالاة.
“خطة الخداع الاستراتيجي” وساعة الصفر للتطهير
وعن كواليس الضربة القاضية التي أنهت هذه الإمبراطورية، كشف اللواء طلعت منصور عن تفاصيل خطة المداهمة التاريخية:
-
الاختراق السري وزرع العيون: أكد منصور أن قطاع مكافحة المخدرات اعتمد على خطة خداع طويلة، شملت زرع عناصر أمنية سرية بملابس مدنية وهيئات رثة (كباعة جائلين أو زبائن دائمين) داخل الحي لعدة أشهر، لرسم خريطة دقيقة لأماكن المخازن السرية، ودروب الهروب، ومواعيد تسليم الشحنات الكبرى.
-
حصار الفجر الصامت: وُضعت ساعة الصفر في ليلة شتوية شديدة البرودة؛ حيث تم تحريك قوات الأمن المركزي ومكافحة المخدرات في صمت تام ودون استخدام أي أجهزة لاسلكية أو صفارات إنذار، وتم غلق ومحاصرة كافة المنافذ والمحاور المؤدية للحي بالكامل قبل المداهمة بدقائق.
-
إسقاط الرؤوس الكبيرة: أسفرت الحملة الملحمية عن ضبط كميات قياسية غير مسبوقة من المواد المخدرة، والقبض على “رؤوس الأفعى” والمهربين الدوليين في فراشهم، وتفكيك شبكات غسيل الأموال التابعة لهم، لتعلن الدولة رسمياً إسقاط جمهورية الباطنية وإعادة الأمان والهدوء للحي التاريخي العريق.
