
وجاء رد ميلوني ليعكس مزيجاً من الحزم الدبلوماسي والبراغماتية السياسية التي باتت تميز أسلوبها في الحكم، واضعة حداً للمزايدات الانتخابية التي حاول ترامب توظيفها لإظهار نفوذه العالمي.
تفاصيل ادعاء ترامب المثير
وكان دونالد ترامب قد زعم في مقطع فيديو تداوله أنصاره من كواليس تجمعاته الانتخابية، أن رئيسة الوزراء الإيطالية أبدت إلحاحاً شديداً للقائه والتقاط صورة معه، مدعياً أنها قالت ما مفاده إن هذه الصورة ستدعم موقفها السياسي داخلياً وخارجياً، وهو الأسلوب المعتاد من ترامب في صياغة رواياته لإظهار القادة الأوروبيين بمظهر التابعين لإدارته وسياساته.
رد ميلوني: “بروتوكول دولي وليس توسلاً”
وفي أول تعليق رسمي ومباشر لها، قللت ميلوني من شأن أسلوب ترامب الاستعراضي، مؤكدة أن العلاقات بين الدول والقادة لا تدار عبر منصات الخطابة الانتخابية.
وقالت ميلوني في تصريحات صحفية نقلتها وكالات الأنباء الإيطالية:
وأضافت نبرة تهكمية خفيفة: “نحن نتفهم تماماً أجواء الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، وحاجة المرشحين لإضفاء طابع من الإثارة والبطولة على قصصهم، لكن الحقائق الموثقة تظل أقوى من أي روايات مسرحية. اللقاء كان مبنياً على الاحترام المتبادل وبطلب مشترك لبحث ملفات تهم أمن حلف شمال الأطلسي والمنطقة”.
هدوء في روما وقلق من “رئاسة ترامب المحتملة”
ويرى محللون سياسيون في روما أن رد ميلوني جاء مدروساً بدقة؛ فهي من جهة رفضت المساس بكرامتها السياسية وكرامة الدولة الإيطالية، ومن جهة أخرى تجنبت الدخول في معركة كلامية طاحنة مع ترامب، خاصة مع تزايد احتمالات عودته إلى البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتسعى ميلوني، التي أعادت تشكيل عاداتها السياسية من خطاب المعارضة الشعبوي إلى الاستقرار المؤسسي، إلى الحفاظ على شعرة معاوية مع كافة الأطراف الأمريكية، لضمان استمرار التحالف الاستراتيجي بين روما وواشنطن بغض النظر عن هوية الساكن القادم للبيت الأبيض.
