( الفرصة ) هى كل ظرف أو حدث أو مناسبة مروا بك ؛ وكانت فيهم الأشارة والبشارة ؛ ولم تتنبه لها ولم تتحرك قيد أنملة لأغتنامها ؛

وهى الأسباب والأوقات الملاءمة التى اتيحت لك عشرات المرات ؛ لتبدأ اولى خطواتك على طريق النجاح ؛ لكنك تجاهلتها ؛ وهى الرزق الذى ساقه الله إليك ؛ وتوقف على تكة منك – الأخذ بالاسباب – ولكنك لم تفعل ؛ وقلت خيرها فى غيرها ؛ والدنيا ماطارتش ؛ والجايات اكتر من الرايحات ؛ فلا انت تمسكت بالجايات ؛ ولا أمسكت بالرايحات ؛ وهى لا تأتى مرة واحدة فى العمر كما يشاع ؛ إنما تمر مر السحاب مئات المرات ؛ بطرق وأساليب مختلفة ؛ على طبق من فضة ؛ تستجديك صارخة – هيت لك – ولكنك تمنعت وتباطأت وأبيت أن تتقدم الصفوف ؛ والفرص هى شريان الحياة ونبضها ؛ باقية مابقى الوجود ؛ لا تجف ولا تنضب ولا تنفذ ؛ وإن لم تقترب منا لعيوب فينا أو تقصير منا ؛ علينا أن نستدعيها ونستعد لها ؛ وإذا افترضنا جدلا أنها شحيحة وبخيلة ولا تأتى إلا نادرا ؛ علينا أن نصنعها ونطوعها لرغباتنا وأمانينا ؛ فالناجحون هم الذين صنعوا الفرص ؛ وليست هى التى صنعتهم ؛ أما الذين اضاعوها ثم جلسوا يتباكون بعد فوات الأوان ؛ يندبون سوء حظهم ؛ هؤلاء هم التنابلة المتواكلون الجالسين القرفصاء فى انتظار مالن يأتى ابدا ؛ كان لى صديق مهندس زراعى – رحمة الله عليه ؛ شباب وصحة وحيوية ؛ وابتسامه لاتفارق شفتيه ؛ وآمال عريضة تساعى الكون بأكمله ؛ أصيب فجأة بالمرض اللعين – لوكيميا الدم – وتم تحويله على معهد الاورام بالقاهرة ؛ اتصل بى صديق ثالث – ربنا يعطيه الصحة وطول العمر – ليخبرنى بما حدث ؛ وعرفنى أنه فى الطريق إليه ؛ الجمتنى المفاجأة وهزنى الخبر ؛ حاولت الاتصال به لم يرد ؛ كتبت له رسالة ( ياجبل مايهزك ريح ) فكان رده فى رسالة ( لو ربنا يعطينى فرصة ؟ ) وكأنه استشعر دنو الأجل ؛ وفى أقل من أسبوع – ٢٠١٣ – توفى الى رحمة الله عن ٣٨ سنة ؛ وكان آخر ما فعله قبل أن تصعد روحه إلى بارئها ؛ انه قام بجمع كل مافى جيوبه من نقدية ؛ واعطاها لطفل مريض على السرير المقابل له بالحجرة ؛ وكأنه كان يطلب الفرصة ليتصدق ويكون من الصالحين ؛ فهل اكتفينا بما أعطانا الله ؟ من عمر مديد لم نستثمره على الوجه الأكمل ؛ وكثير من الفرص لاحصر لها ضيعناها واهدرناها ؛ ام مازلنا نسأله سبحانه وتعالى ؛ أن يمنحنا الفرصة ؛