في تحرك قد يشكل تحولاً بارزاً في مسار الأزمة المشتعلة شرق أوروبا، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مقترح جديد يدعو فيه لعقد لقاء ثنائي مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بهدف بحث سبل وضع حد للعمليات العسكرية وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين، وهو المقترح الذي سارع الكرملين بالرد عليه وتحديد محددات الموقف الروسي تجاهه.
ويأتي هذا المقترح بعد أشهر طويلة من الجمود الدبلوماسي وتصاعد العمليات الميدانية، وسط ضغوط دولية متزايدة من قِبل الوسطاء لإيجاد صيغة تسوية سياسية تحقن الدماء وتضمن استقرار أمن الطاقة والغذاء العالمي.
مقترح زيلينسكي: الحوار المباشر كسبيل وحيد
وجاء في تصريحات الرئيس الأوكراني أن القنوات الدبلوماسية غير المباشرة لم تعد كافية لحلحلة الملفات المعقدة، مؤكداً استعداد كييف للجلوس على طاولة المفاوضات ومناقشة كافة القضايا العالقة مباشرة مع سيد الكرملين، بشرط وجود ضمانات دولية حقيقية تحمي سيادة أوكرانيا وتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار يسهم في إنجاح المسار التفاوضي.
الكرملين يعلق: منفتحون على التفاوض ولكن بشروطنا
من جانبه، لم يتأخر الرد الروسي؛ حيث علق المتحدث باسم الكرملين على هذا المقترح بمرونة حذرة، مؤكداً أن موسكو “لم ترفض يوماً مبدأ التفاوض أو اللقاءات المباشرة”، لكنه اشترط أن تكون هذه القمة قائمة على أسس واضحة ومعدة مسبقاً، وليس لمجرد التقاط الصور.
وأوضح الكرملين محدداته للموافقة في نقطتين أساسيتين:
جدول أعمال محدد: ضرورة وجود مسودة اتفاق واضحة ومصاغة مسبقاً من قِبل الوفود المفاوضة لتوقيعها، بدلاً من البدء في مناقشات صفرية من نقطة البداية.
الاعتراف بالواقع الميداني: تشديد موسكو على أن أي تسوية سياسية يجب أن تأخذ في الحسبان الحقائق الجغرافية والسياسية الجديدة على الأرض.
ترقب دولي بحذر
أثار هذا السجال الدبلوماسي موجة من التفاؤل الحذر في العواصم الغربية وبورصات المال العالمية، حيث يرى المحللون السياسيون أن مجرد طرح فكرة اللقاء المباشر والرد عليها بدون رفض قاطع يعد خطوة إيجابية، إلا أن الشياطين الكامنة في تفاصيل الشروط والشروط المضادة لكل طرف قد تجعل طريق الوصول إلى قمة “بوتين – زيلينسكي” محفوفاً بالتعقيدات الشائكة.
