
ويأتي هذا السجال الأمني والعلمي في وقت تشهد فيه المنطقة ذروة التوترات والضربات المتبادلة والفضاء السيبراني المشتعل، مما يجعل من الصعب التثبت فوراً من الحقائق الميدانية وسط استمرار الحرب النفسية والإعلامية بين الجانبين.
رواية مجموعة “حنظلة”: اختراق للمنظومة الأمنية في عقر دارها
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن مجموعة “حنظلة”، فقد تمكنت عناصرها من تنفيذ عملية معقدة على الأرض أسفرت عن مقتل مدير كبير في جهاز الموساد، وتحديداً من المسؤولين عن “الملف الإيراني”، إثر تفجير عبوة ناسفة زُرعت بدقة في سيارته الخاصة داخل الأراضي المحتلة.
وتحدت المجموعة، التي عُرفت سابقاً بتنفيذ اختراقات وتسريبات سيبرانية ضخمة ضد أهداف إسرائيلية حساسة، المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية أن تملك الشجاعة للكشف عن الحقيقة كاملة، معتبرة أن العملية تثبت عجز تل أبيب عن حماية قياداتها رغم إجراءات الحراسة والتحصين البالغة الصرامة.
الرواية الإسرائيلية المغايرة: إنكار وتعتيم معتاد
على الجانب الآخر، وفي مواجهة التبني الإيراني، سعت الدوائر الأمنية ووسائل الإعلام العبرية إلى تقديم تفسير بديل ومغاير للواقعة. ورغم إقرارها بوقوع حادث الانفجار ومقتل الشخص المستهدف، إلا أن الرواية الإسرائيلية الرسمية ركزت على إبعاد صبغة “الاغتيال الخارجي”، مرجعة الحادث إلى أسباب أخرى مثل:
تصفية حسابات داخلية: محاولة تصوير الحادث على أنه يأتي في إطار جنائي أو تصفية حسابات بين عصابات الجريمة المنظمة.
خلل فني: الإشارة في بعض الأنباء الأولية إلى إمكانية وجود خلل ميكانيكي أو تقني أدى لانفجار المركبة، دون وجود عامل استخباراتي خارجي.
أبعاد الصراع واستراتيجية الغموض
يرى محللون عسكريون أن لجوء إسرائيل الفوري إلى تقديم رواية بديلة يندرج تحت “استراتيجية الحفاظ على الردع”، وتجنب الاعتراف بوجود اختراق أمني ميداني بهذا الحجم داخل المدن الإسرائيلية، لما قد يسببه ذلك من ذعر جماهيري وتراجع في معنويات الأجهزة الأمنية.
خلاصة المشهد: بغض النظر عن الرواية الحقيقية التي تخفيها ثنايا الكواليس الاستخباراتية، فإن تبني مجموعة “حنظلة” لعملية تفجير ميدانية -بعد أن كان نشاطها مقتصراً على القرصنة والحروب الرقمية وتسريب الوثائق- يشير إلى تطور نوعي لافت في تكتيكات المواجهة، ويؤكد أن ساحة الصراع بين الطرفين باتت مفتوحة على كافة الاحتمالات والمفاجآت الأمنية.
