
متابعة/ خيري عبدربه
فجرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان المصرية مفاجأة مدوية حول التنامي الملحوظ في ظاهرة عقر الكلاب الضالة داخل البلاد خلال الآونة الأخيرة. وكشفت الوزارة رسميًا أن الشوارع المصرية سجلت نحو 1.4 مليون حالة عقر خلال عام 2025 وحده، وهو ما يعكس قفزة مقلقة مقارنة بالسنوات السابقة التي كانت تسجل أرقامًا أقل نسبيًا مثل عام 2022 الذي سجل 650 ألف حالة، وعام 2023 الذي رصد 800 ألف حالة. هذه الطفرة العددية وضعت الملف على رأس أولويات النقاش البرلماني والمجتمعي نظراً لما يمثله من خطر مباشر على الصحة العامة والأمن اليومي للمواطنين.
تظهر البيانات التحليلية أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لهذه الحوادث، حيث يشكل الأطفال في المرحلة العمرية من 4 إلى 14 عاماً نسبة تصل إلى 60% من إجمالي الضحايا. ومن الناحية الجغرافية، تتصدر محافظتا القاهرة والجيزة قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً لحالات العقر، تليها محافظات البحيرة، والدقهلية، والشرقية. وتؤكد التقارير الطبية الرسمية أن الكلاب الضالة مسؤولة عن حوالي 90% من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة في مصر، بينما تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن أعداد هذه الكلاب في الشوارع المصرية تتراوح بين 15 إلى 40 مليون كلب مع مطلع عام 2026.
ولم تقف تداعيات الأزمة عند الجانب الصحي والترويع المجتمعي فحسب، بل امتدت لتشكل عبئاً اقتصادياً ضخماً على ميزانية الدولة. وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن تكلفة توفير اللقاحات والأمصال المضادة للسعار لعلاج المصابين بلغت حوالي 1.7 مليار جنيه مصري خلال عام 2025، حيث تتحمل الدولة بالكامل متوسط تكلفة علاج الحالة الواحدة والتي تصل لنحو 1250 جنيهاً تشمل بروتوكولاً علاجياً يتكون من مصل و4 جرعات من اللقاح. هذا الاستنزاف المالي دفع الأجهزة التنفيذية والتشريعية للتحرك السريع لبدء حملات قومية لتعقيم وتحصين الكلاب الضالة تفعيلاً لاستراتيجية “مصر خالية من السعار 2030” للسيطرة على الأزمة جذرياً دون الإخلال بالتوازن البيئي