
وتأتي هذه الخطوة البارزة تفعيلاً لاتفاقيات التعاون المشترك ومذكرات التفاهم الموقعة بين القاهرة وواشنطن بشأن حظر ومنع استيراد وتهريب الآثار والممتلكات الثقافية المصرية بطرق غير قانونية، وفي إطار الخطة الاستراتيجية للدولة المصرية لاستعادة كافة قطعها الأثرية المهربة في الخارج.
جهود تنسيقية رفيعة المستوى
وجاءت عملية تسلم واسترداد هذه القطع النادرة نتاجاً لتنسيق وثيق ودائم بين وزارة السياحة والآثار، ووزارة الخارجية المصرية، ومكتب النائب العام، بالتعاون مع سلطات إنفاذ القانون والتحقيقات الفيدرالية الأمريكية (FBI) ووزارة الأمن الداخلي بالولايات المتحدة.
وكانت التحقيقات والأدلة الجنائية قد أثبتت خروج هذه القطع من مصر بطرق غير شرعية نتيجة الحفر والتنقيب غير المشروع، قبل أن تنجح السلطات الأمريكية في ضبطها ومصادرتها من قاعات عرض ومجموعات خاصة لجامعي مقتنيات أثرية وموانئ شحن.
طبيعة الكنوز المستردة وحالتها الفنية
وتشمل المجموعة المستردة العائدة إلى أرض الوطن قطعاً أثرية نادرة تنتمي إلى حقب تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، ومن أبرزها:
توابيت خشبية ملونة: تخضع لرسوم ونقوش جنائزية بديعة تحتفظ برونق ألوانها الأصلية.
تماثيل أوشابتي: تماثيل صغيرة الحجم مصنوعة من الفاينس والفيومي، كانت توضع مع المتوفى لخدمته في العالم الآخر وفقاً للعقيدة المصرية القديمة.
عملات أثرية وتمائم: مجموعة من التمائم والعملات النادرة التي تعود للعصور المتأخرة والبطلمية.
فحص صيانة وتجهيز للعرض المتحفي
وفور وصول الشحنة الأثرية إلى مطار القاهرة الدولي وسط حراسة أمنية مشددة، تم نقل القطع مباشرة إلى المخازن التخصصية ومركز الترميم بالمتحف المصري؛ حيث شكلت وزارة السياحة والآثار لجنة علمية متخصصة من كبار الممتلكين والأثريين للقيام بأعمال الفحص الأولي، والتعقيم، وبدء عمليات الصيانة والترميم اللازمة لضمان سلامتها الجسدية بعد رحلة الشحن الطويلة.
احتفاء رسمي: أكد مسؤولون بوزارة الآثار أن هذه القطع لن تُخزن في المستودعات المغلقة، بل سيتم دمجها فور الانتهاء من ترميمها ضمن سيناريوهات العرض المتحفي في المتاحف الكبرى المفتوحة حديثاً، لتكون متاحة أمام الجمهور المصري والزائرين من مختلف دول العالم، لتظل داهداً حياً على عظمة الحضارة المصرية وقدرة الدولة على صون حقوقها التاريخية.
