
الحقيقة الجيوسياسية والاقتصادية تؤكد أن البديل الحقيقي والعملي الذي تعتمده دولة الإمارات لتجاوز مضيق هرمز وتأمين صادراتها من الطاقة يقع بالكامل داخل الأراضي الإماراتية وبإدارة وطنية، وليس عبارة عن ممر خارجي أو مصري.
وتتمحور استراتيجية الإمارات البديلة لتفادي اضطرابات ومخاطر مضيق هرمز حول شريان رئيسي واحد وهو “بوابة الفجيرة” المطلة مباشرة على خليج عمان وبحر العرب (خارج الخليج العربي)، وذلك عبر ركيزتين أساسيتين:
1. خط أنابيب النفط الخام الحالي والمستقبلي
الخط القائم (حبشان – الفجيرة): تمتلك الإمارات بالفعل خط أنابيب “أدكوب” الذي ينقل النفط الخام من حقول “حبشان” في أبوظبي مباشرة إلى ميناء الفجيرة، وتصل طاقته الاستيعابية الحالية إلى نحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يومياً.
المشروع الجديد الأحدث (غرب – شرق 1): وجّهت القيادة الإماراتية شركة “أدنوك” بتسريع وتيرة إنجاز خط أنابيب استراتيجي جديد يحمل اسم (غرب – شرق 1) ليدخل الخدمة بحلول عام 2027؛ والهدف منه هو مضاعفة السعة التصديرية للنفط الخام المتجه للفجيرة، لضمان تدفق الحصة الأكبر من النفط الإماراتي للأسواق العالمية دون الحاجة للمرور نهائياً بمضيق هرمز.
2. خط أنابيب جديد للمنتجات المكررة (التطور الأحدث)
كشفت التقارير الدولية (مثل بلومبرغ وفايننشال تايمز) أن خطط الإمارات لم تعد تقتصر على نقل النفط الخام فقط، بل تدرس شركة “أدنوك” حالياً إنشاء خط أنابيب إضافي مخصص للمنتجات النفطية المكررة (مثل البنزين، الديزل، ووقود الطائرات) من مصافي التكرير في الرويس إلى الفجيرة، لضمان استمرار صادرات المشتقات حتى لو تعطلت الملاحة في المضيق تماماً.
لماذا الفجيرة هي البديل الحقيقي؟
تتميز إمارة الفجيرة بموقع جغرافي استثنائي يقع بعد مضيق هرمز؛ فالناقلات التي تُحمل نفطها من أرصفة الفجيرة تبحر مباشرة إلى المحيط الهندي والأسواق الآسيوية والعالمية دون الاضطرار لدخول الخليج العربي أو عبور النقطة الحرجة للمضيق.
خلاصة القول:
الإمارات لا تبحث عن ممر بديل خارج حدودها، بل تستثمر مليارات الدولارات في بنيتها التحتية الذاتية لنقل النفط برياً من غرب البلاد (حقول أبوظبي) إلى شرقها (ساحل الفجيرة)؛ مما يجعلها برفقة المملكة العربية السعودية (عبر خط أنابيب شرق-غرب المتجه للبحر الأحمر) الدولتين الخليجيتين الوحيدتين اللتين تمتلكان منافذ برية جاهزة لتجاوز المضيق وقت الأزمات.