
إليك تقرير يسلط الضوء على هذه التجربة الفريدة:
حكايات «نساء قلابشو».. حين يمتزج الشقاء بالفرح
في تمام الخامسة صباحاً، قبل أن تشتد حرارة الشمس، تتوجه أسراب من النساء والفتيات بملابسهن الريفية الملونة إلى حقول الطماطم الممتدة. لا تسمع في الحقل أصوات التعب، بل تعلو أصوات الضحكات، والأغاني التراثية، والدعوات الصادقة بـ «الرزق الوفير».
1. سيمفونية التعاون (العمل الجماعي)
تعتمد نساء «قلابشو» نظام «الجمع الجماعي»، حيث يتم تقسيم العمل بينهن بمهارة فائقة. مجموعة تقوم بقطف الثمار الناضجة، وأخرى تقوم بفرزها وتعبئتها في «الأقفاص»، وسط روح من التكافل تجعل اليوم الطويل يمر وكأنه ساعات قليلة. هذا التعاون ليس مجرد وسيلة لإنجاز العمل، بل هو «مظلة أمان» اجتماعي تتبادل فيه النساء حكاياتهن وأفراحهن وهمومهن.
2. «فطور الحقل».. طقس البهجة
تعتبر استراحة الإفطار الجماعي في منتصف الحقل أبرز لحظات اليوم. تجتمع النساء حول «فرشة» بسيطة تحمل طعاماً ريفياً أصيلاً؛ خبزاً طازجاً، وجبناً، وشايًا أُعد على «الكانون». هنا تتحول الأرض الزراعية إلى مساحة للبوح ومشاركة اللحظات الحلوة، مما يعزز الروابط بين بنات القرية الواحدة.
3. التمكين من خلال الأرض
لا تكتفي نساء «قلابشو» بكونهن عمالة موسمية، بل أصبحن خبيرات في تقييم جودة المحصول. لقد أثبتت التجربة أن المرأة في هذه القرية هي «العمود الفقري» لموسم الطماطم؛ فبدونها لا تكتمل عملية الحصاد بكفاءة. هذا الدور منحهن استقلالية مادية تعزز من مكانتهن داخل أسرهن ومجتمعهن.
4. إرث يتوارثه الجيل الصغير
لا تقتصر المشاركة على النساء الكبيرات، بل يصطحبن بناتهن الصغيرات أحياناً لتعليمهن قيمة «الرزق الحلال» ومحبة الأرض. فالبنت في «قلابشو» تتعلم منذ نعومة أظفارها أن الطماطم الحمراء هي ثمرة تعبٍ وابتسامة، وأن «الرزق» لا يأتي إلا بالصبر والمشاركة.
خلف الابتسامة.. قيمة اقتصادية
تعد قرية «قلابشو» نموذجاً حياً للنشاط الزراعي في الدقهلية. وموسم الحصاد هناك يساهم في دعم الاقتصاد المحلي، حيث تخرج أطنان من «الذهب الأحمر» يومياً لتغذي الأسواق، ووراء كل قفص طماطم يصل إلى المستهلك قصة امرأة ريفية كافحت تحت الشمس، لكنها أصرت أن تزرع الفرح في الحقول قبل أن تحصد الثمار.
كلمة في حق أهل الأرض:
إن «نساء قلابشو» لا يقطفن الطماطم فحسب، بل يقطفن معه قيم الود، والتعاون، والكرامة. هن الوجه المشرق للريف المصري، حيث تتحول الحياة اليومية بفضل أيديهن الخشنة وقلوبهن الطيبة إلى “فرحة رزق” لا تنتهي.
