
في إطار اهتمام الدولة المصرية بتطوير الخطاب الديني وتجديد وعي الأئمة والخطباء بما يتواكب مع تحديات العصر، وجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة مواصلة برامج التطوير والتأهيل النوعي للمتميزين من خريجي الدورة التدريبية رقم 3 لأئمة وزارة الأوقاف.
تأتي هذه التوجيهات في وقت تولي فيه الدولة أهمية قصوى لبناء “إمام عصري” يمتلك أدوات الفكر المستنير، والقدرة على التعامل مع قضايا المجتمع بأسلوب يجمع بين أصالة التراث وحداثة الفكر، ليكونوا قادة للتنوير في مختلف مساجد ومؤسسات الدولة.
الاستثمار في “القوة الناعمة” الدينية
يعكس هذا التوجيه الرئاسي إدراكاً عميقاً بأن الأئمة هم ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي المعنوي. وتستهدف خطة التطوير، التي تحظى بمتابعة رئاسية دقيقة، عدداً من المحاور الرئيسية لهؤلاء الأئمة المتميزين:
التمكين المعرفي والتقني: صقل مهارات الأئمة في استخدام وسائل التواصل الحديثة ونشر الفكر الوسطي عبر المنصات الرقمية، لمواجهة الفكر المتطرف.
التدريب المتقدم: إخضاع الكوادر المتميزة لبرامج تدريبية تخصصية (في العلوم الإنسانية، اللغات، والإدارة)، مما يساهم في تأهيلهم لتولي مناصب قيادية ودعوية أوسع.
تجديد خطاب الوعي: تعميق قدرة الإمام على ربط النص الديني بقضايا الواقع المعيش، كالتنمية، وحقوق الإنسان، وقيم المواطنة، وحماية البيئة.
مسيرة تطوير المؤسسة الدينية
تعتبر الدورة الثالثة للأئمة محطة فارقة في سلسلة التدريبات المكثفة التي تنفذها وزارة الأوقاف بالتعاون مع جهات أكاديمية وتنويرية. ويأتي تأكيد الرئيس على “مواصلة التطوير” ليقطع الطريق أمام أي جمود فكري، ويحفز الأئمة على التنافس الإيجابي في طلب العلم والاطلاع المستمر.
من جانبها، تعمل وزارة الأوقاف على وضع آليات تنفيذية لهذا التوجيه، تشمل حزماً من الحوافز والفرص القيادية للمتفوقين، بهدف خلق “صف ثانٍ” من القيادات الدعوية الشابة التي تمثل وجه مصر الحضاري والمستنير أمام العالم.
رؤية استشرافية للمستقبل
تطمح الدولة من خلال هذه التوجيهات إلى بناء نموذج للإمام الذي لا يكتفي بالجانب الوعظي التقليدي، بل يتحول إلى “مرجع مجتمعي” يساهم في بناء الشخصية المصرية السوية، مما يعزز من مكانة مصر كمنارة للفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، وينشر قيم السلام والتعايش التي لطالما دعت إليها المؤسسات الدينية المصرية.
