وكالة رويترز
استهل قادة الاتحاد الأوروبي قمتهم في بروكسل وسط خلافات بشأن ارتفاع أسعار الطاقة والإنفاق العام. وتبحث الدول الأعضاء سبل تخفيف الأعباء الاقتصادية، في ظل تحديات تواجه الأسر والشركات الأوروبية.
كما يناقش القادة الميزانية الأوروبية المقبلة، واحتياجات الدفاع، واستمرار الدعم المالي لأوكرانيا. وفي الوقت نفسه، يواجه التكتل ضغوطًا متزايدة لتعزيز قدرته التنافسية في مواجهة الصين.
وتعكس هذه الملفات اختلاف أولويات الدول الأعضاء. فبينما تطالب بعض الحكومات بإجراءات سريعة لخفض تكاليف الطاقة، تتمسك حكومات أخرى بضوابط مالية أكثر صرامة.
أسعار الطاقة تثير خلافات بين الدول الأوروبية
تتصدر أسعار الطاقة مناقشات القمة، بعدما أثرت تكاليف الوقود في ميزانيات الأسر والشركات. ولذلك، يبحث القادة إجراءات يمكن أن تخفف الضغوط على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية.
في المقابل، تختلف الحكومات بشأن الأدوات المناسبة لمعالجة الأزمة. فبعض الدول تدعو إلى تقديم دعم مؤقت للأسر والشركات، بينما تحذر دول أخرى من زيادة الإنفاق العام دون توفير مصادر تمويل واضحة.
كذلك، يثير نظام تداول الانبعاثات الأوروبي نقاشًا بشأن تأثيره على تكاليف الطاقة والصناعة. وتطالب بعض الحكومات بمراجعة جوانب من النظام، في حين تؤكد أطراف أخرى أهمية استمرار السياسات المرتبطة بخفض الانبعاثات.
ومن ثم، يسعى القادة إلى إيجاد توازن بين تخفيف تكاليف الطاقة والحفاظ على الأهداف المناخية الأوروبية.
الميزانية المقبلة تزيد حدة الخلافات
تمثل الميزانية الأوروبية طويلة الأجل للفترة من 2028 إلى 2034 ملفًا رئيسيًا آخر على جدول الأعمال. وتدور المناقشات حول حجم الإنفاق، ومصادر التمويل، وكيفية توزيع الأموال بين الدول والقطاعات المختلفة.
فمن ناحية، تطالب دول بموارد أكبر لدعم الزراعة والمناطق الأقل نموًا والاستثمارات المشتركة. ومن ناحية أخرى، تتحفظ حكومات على زيادة مساهماتها المالية، وتدعو إلى ضبط النفقات.
وتزداد صعوبة التوصل إلى اتفاق بسبب تعدد الأولويات. فالميزانية تحتاج إلى تمويل الدفاع والتكنولوجيا والصناعة، إلى جانب دعم أوكرانيا وتعزيز قدرة الاقتصاد الأوروبي على المنافسة.
الصين والمنافسة التجارية على جدول الأعمال
إلى جانب الطاقة والإنفاق، يناقش القادة تأثير الصادرات الصينية على الصناعات الأوروبية. وتسعى دول الاتحاد إلى حماية الشركات المحلية، مع استمرار العلاقات التجارية مع بكين.
وفي هذا السياق، تبرز المخاوف بشأن المنافسة السعرية والاختلال التجاري بين الجانبين. كما يبحث القادة سبل دعم الصناعة الأوروبية والحفاظ على فرص العمل.
وتشير بيانات التجارة إلى أن العجز التجاري السلعي للاتحاد الأوروبي مع الصين بلغ نحو 360 مليار يورو خلال عام 2025. لذلك، يظل الملف التجاري أحد العوامل المؤثرة في توجهات التكتل الاقتصادية.
دعم أوكرانيا والإنفاق الدفاعي
يناقش القادة أيضًا احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2027، إلى جانب التطورات الأمنية المرتبطة بالحرب مع روسيا. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المطالب الأوروبية بتعزيز القدرات الدفاعية.
ومع ذلك، يرتبط الإنفاق الدفاعي بالخلافات الأوسع حول الميزانية ومصادر التمويل. ولهذا، يحتاج القادة إلى التوفيق بين الالتزامات الأمنية والضغوط الاقتصادية الداخلية.
وفي النهاية، تعكس القمة حجم التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي. فالقادة مطالبون بخفض تكاليف المعيشة، وتمويل الأولويات الاستراتيجية، والحفاظ على تنافسية الاقتصاد. ولذلك، ستظل نتائج المناقشات مرهونة بقدرة الدول الأعضاء على تقريب مواقفها والتوصل إلى تفاهمات مشتركة.
