كتب علاء ثابت مسلم
تثير الكربوهيدرات تساؤلات كثيرة بشأن تأثيرها على مستوى السكر في الدم، خاصة لدى المصابين بالسكري أو المعرضين للإصابة به. ونتيجة لذلك، يتجنب البعض تناول العيش والفاكهة، اعتقادًا منهم أن جميع مصادر الكربوهيدرات تضر بالصحة.
لكن الحقيقة أن الكربوهيدرات تختلف في تركيبها الغذائي وتأثيرها على الجسم. كما تلعب الكمية وطريقة إعداد الطعام ومكونات الوجبة دورًا مهمًا في استجابة الجسم للجلوكوز. لذلك، لا يتطلب الحفاظ على مستوى متوازن للسكر الامتناع عن مجموعات غذائية كاملة، بل اختيار الأطعمة المناسبة وتنظيم الوجبات.
الخرافة الأولى: الكربوهيدرات ترفع السكر ويجب تجنبها
يعتقد البعض أن جميع الكربوهيدرات تؤدي إلى ارتفاع ضار في سكر الدم. والحقيقة أن الجسم يحتاج إليها للحصول على الطاقة، لكن تأثيرها يختلف حسب نوع الطعام والكمية المتناولة.
على سبيل المثال، تحتوي الحبوب الكاملة والبقوليات على الألياف التي تساعد على إبطاء الهضم. كذلك، قد يساهم تناولها ضمن وجبة متوازنة في تحسين الاستجابة الغذائية مقارنة ببعض الأطعمة المكررة.
في المقابل، ينبغي الانتباه إلى السكريات المضافة والمنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة. ولهذا، يُعد اختيار المصادر الغذائية المناسبة أكثر فائدة من الامتناع الكامل عن الكربوهيدرات.
الخرافة الثانية: العيش ممنوع للحفاظ على سكر الدم
يمثل العيش مصدرًا شائعًا للكربوهيدرات، ولذلك يربط البعض بين تناوله وارتفاع السكر. لكن يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الكمية التي تناسب الاحتياجات الفردية.
ويُفضل اختيار الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة عندما يكون متاحًا، نظرًا إلى محتواه من الألياف. كما يساعد الجمع بين الخبز والخضراوات ومصادر البروتين على تحقيق توازن أفضل للوجبة.
ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر. لذلك، يحتاج المصابون بالسكري إلى مراعاة إجمالي الكربوهيدرات في الوجبة واتباع التوصيات التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.
الخرافة الثالثة: الفاكهة ترفع السكر ويجب الابتعاد عنها
تحتوي الفاكهة على سكريات طبيعية، لكنها توفر أيضًا الألياف والفيتامينات والمعادن. ولهذا، لا يُنصح باستبعادها تلقائيًا من النظام الغذائي لمجرد احتوائها على السكر.
وتساعد الفاكهة الكاملة على الاستفادة من الألياف الموجودة فيها، بينما قد يؤدي تناول العصائر إلى استهلاك كميات أكبر من السكر خلال وقت قصير. لذلك، يُفضل تناول الثمار كاملة بدلًا من الاعتماد المتكرر على العصائر.
ومن ناحية أخرى، تظل الكمية مهمة، خاصة لدى المصابين بالسكري. ويساعد توزيع مصادر الكربوهيدرات على الوجبات في تنظيم تناول الطعام وفقًا للاحتياجات الصحية لكل شخص.
الخرافة الرابعة: المنتجات الخالية من السكر لا تؤثر في الجلوكوز
قد يظن المستهلك أن المنتجات المكتوب عليها «خالية من السكر» لا تؤثر في مستوى الجلوكوز. لكن هذا الاعتقاد ليس صحيحًا دائمًا، لأن بعض هذه المنتجات يحتوي على النشويات أو مصادر أخرى للكربوهيدرات.
لذلك، ينبغي قراءة البطاقة الغذائية بعناية، مع الانتباه إلى إجمالي الكربوهيدرات وحجم الحصة. كما يجب التمييز بين السكر المضاف وإجمالي الكربوهيدرات الموجودة في المنتج.
وتساعد هذه الخطوة على اتخاذ قرارات غذائية أفضل، بدلًا من الاعتماد على العبارات التسويقية وحدها عند اختيار الطعام.
نصائح غذائية تساعد على تنظيم سكر الدم
يعتمد التعامل الصحيح مع الكربوهيدرات على تنويع الطعام واختيار المصادر الغنية بالألياف وتقليل المشروبات المحلاة. كذلك، يساهم الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية في جعل الوجبات أكثر توازنًا.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية وممارسة النشاط البدني بانتظام وفقًا للقدرات الصحية. أما المصابون بالسكري، فعليهم الالتزام بالخطة العلاجية وعدم تعديل الأدوية بناءً على تغييرات النظام الغذائي وحدها.
في النهاية، لا تعني التغذية الصحية الحرمان من العيش والفاكهة، بل فهم طبيعة الأطعمة واختيار الكميات المناسبة. ويظل النظام الغذائي المتوازن والمتابعة الطبية عند الحاجة من العوامل المهمة لدعم الصحة والمساعدة على التحكم في مستوى السكر بالدم.
