كتب ابولبابة العيدودي..مدير مكتب مصر اليوم بتونس
شاعرة وقاصّة وأديبة من ولاية المنستير، تحمل في تجربتها ملامح المكان وثراء الذاكرة، وتسهم في تنوع المشهد الثقافي التونسي.
تمثل بهيجة البعطوط واحدة من الأسماء الأدبية التونسية التي تستحق التعريف بتجربتها الإبداعية. فهي شاعرة وقاصّة وأديبة تنتمي إلى منطقة طوزة بولاية المنستير. ومن هذا المكان تنطلق حكاية ترتبط بالذاكرة والهوية والثقافة.
فالكتابة ليست مجرد كلمات تتراص على الورق، بل وسيلة للتعبير عن الإنسان ومشاعره وأسئلته. كما تمنح الأديب فرصة لاستعادة تفاصيل الحياة وتقديمها في صورة فنية تصل إلى القارئ.
ومن هنا، يأتي الاهتمام بتجربة بهيجة البعطوط ضمن السعي إلى التعريف بالمبدعين التونسيين، وإبراز تنوع الأصوات الأدبية التي تثري الحياة الثقافية.
بهيجة البعطوط بين الشعر والقصة
يجمع التعريف ببهيجة البعطوط بين ثلاثة مجالات مترابطة، هي الشعر والقصة والأدب. ولكل مجال منها أدواته الخاصة في التعبير عن الأفكار والمشاعر.
فالشعر يعتمد على التكثيف والإيحاء، بينما تمنح القصة الكاتب مساحة لرسم الشخصيات ومتابعة الأحداث. أما الأدب، فيجمع هذه الأشكال ضمن فضاء واسع يعكس التجارب الإنسانية المختلفة.
كذلك يتيح التنوع في الكتابة فرصًا متعددة للتعبير. فقد تحتاج فكرة إلى لغة شعرية مكثفة، بينما تتطلب أخرى سردًا يوضح تفاصيلها ويكشف أبعادها.
ومن ثم، يمثل تعدد الأجناس الأدبية مجالًا للبحث المستمر عن أساليب جديدة. كما يسهم في توسيع دائرة التواصل بين الكاتب والقارئ.
طوزة والمنستير في الذاكرة الأدبية
يحمل المكان قيمة تتجاوز حدوده الجغرافية. فقد يرتبط في ذاكرة الأديب بالطفولة أو الوجوه القديمة أو تفاصيل الحياة اليومية.
وتنتمي بهيجة البعطوط إلى طوزة، الواقعة في ولاية المنستير التونسية. ويمنح هذا الانتماء فرصة للتعريف بالبيئة المحلية التي يأتي منها صوتها الأدبي.
ولا يشترط أن يذكر الكاتب المكان صراحة في كل نص. فقد يظهر أثره في اختيار الموضوعات، أو في تصوير الشخصيات، أو في طريقة التعبير عن الحياة.
ومع ذلك، لا يتوقف الإبداع عند حدود البيئة المحلية. فالأديب يستطيع الانطلاق من تجربته الخاصة ليطرح أسئلة تهم الإنسان في أماكن مختلفة.
وهكذا، تتحول خصوصية المكان إلى نقطة بداية نحو أفق إنساني أوسع، تتلاقى فيه الذاكرة مع الحاضر، وتلتقي فيه التجارب رغم اختلاف ظروفها.
المرأة التونسية ودورها في المشهد الثقافي
تمثل الكتابة مساحة مهمة للتعبير عن رؤية المرأة للعالم ومشاركتها في الحياة الثقافية. وقد أسهمت الأديبات التونسيات عبر أجيال مختلفة في إثراء الشعر والقصة والرواية والنقد.
كما تناولت تجاربهن موضوعات ترتبط بالهوية والذاكرة والعلاقات الإنسانية والتحولات الاجتماعية. وبذلك، أضافت هذه الكتابات رؤى متنوعة إلى المشهد الأدبي.
وفي هذا السياق، يأتي الاهتمام ببهيجة البعطوط ضمن الاهتمام بالأصوات النسائية التي تنتمي إلى بيئات ومناطق مختلفة.
فالإبداع لا يرتبط بجنس صاحبه أو مكان إقامته، بل يتحدد بما يقدمه من قيمة فنية وفكرية. كذلك، يمنح تنوع التجارب القارئ فرصة لاكتشاف أساليب مختلفة في التفكير والتعبير.
ومن المهم أن يحظى المبدعون والمبدعات بفرص مناسبة للتعريف بأعمالهم. فالوصول إلى الجمهور يمثل خطوة أساسية في بناء علاقة مستمرة بين النصوص وقرائها.
من طوزة إلى المشهد الأدبي التونسي
لا ينحصر الإبداع في العواصم أو المدن الكبرى. فقد تنطلق تجربة أدبية من قرية صغيرة، ثم تصل إلى قراء في أماكن بعيدة.
لذلك، يكتسب التعريف بالمبدعين من مختلف المناطق أهمية خاصة. فهو يساعد على بناء صورة أكثر شمولًا للحياة الثقافية، ويكشف عن تنوع البيئات التي تسهم في تشكيل الأدب.
كذلك، يمنح الاهتمام الإعلامي بهذه التجارب الجمهور فرصة للتعرف على أسماء قد لا تحظى بالانتشار الكافي. ومن ناحية أخرى، يشجع هذا الاهتمام على قراءة الأعمال الأدبية واكتشاف عوالمها.
ومن هذا المنطلق، يأتي تسليط الضوء على بهيجة البعطوط، ابنة طوزة والشاعرة والقاصّة التونسية، دعوة إلى مزيد من الاهتمام بالمبدعات التونسيات والتعريف بإنتاجهن.
ولا يقتصر الهدف على تقديم الأسماء، بل يمتد إلى إتاحة الفرصة أمام القراء لاكتشاف النصوص والتعرف على خصائصها الفنية والفكرية.
بهيجة البعطوط.. النصوص مفتاح اكتشاف التجربة
لا تكتمل صورة الأديب بمجموعة من الألقاب التي تسبق اسمه. بل تتشكل أساسًا من أعماله، وما تحمله من أفكار وصور ومعانٍ.
فالنص الأدبي هو المساحة التي تظهر فيها خصوصية الكاتب، وتتضح من خلالها قدرته على التعبير وبناء علاقة مع القارئ.
وبهيجة البعطوط، بما تمثله من حضور في فضاءات الشعر والقصة والأدب، تستحق تجربتها مزيدًا من التعريف والاهتمام الثقافي. كما يمثل الاطلاع على أعمالها المنشورة الطريق الأهم للتعرف على أسلوبها وموضوعاتها وملامح مشروعها الإبداعي.
وفي النهاية، يظل الأدب التونسي نتاج أصوات متعددة تأتي من مختلف المدن والقرى. وتحمل هذه الأصوات معها ذاكرة المكان وأسئلة الإنسان وتطلعاته.
ومن هنا، تبرز أهمية الإعلام الثقافي في فتح المجال أمام المبدعين للتواصل مع الجمهور. فالتعريف الجيد بالتجارب الأدبية يتيح للقراء فرصة اكتشافها، ويمنح النصوص مساحة أكبر للحضور والتأثير.
إعداد: أبولبابة العيدودي
