
تسريبات أم شائعات؟.. حقيقة انتشار نماذج امتحانات الثانوية العامة على منصات التواصل
مع الساعات الأولى التي تسبق انطلاق ماراثون امتحانات الثانوية العامة لعام 2026، تطل الشائعات برأسها كالعادة عبر الفضاء الإلكتروني. حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة مجموعات تطبيق “تليجرام” وصفحات “فيسبوك”، نشاطاً مكثفاً لصفحات تزعم حيازتها ونشرها لنماذج امتحانات الثانوية العامة وإجاباتها قبل دخول الطلاب إلى اللجان، وهو ما أثار حالة من القلق والبلبلة بين أولياء الأمور والطلاب.
فهل نحن أمام تسريبات حقيقية أم مجرد شائعات ومحاولات ابتزاز إلكتروني؟ نستعرض في هذا التقرير حقيقة ما يتم تداوله والموقف الرسمي لوزارة التربية والتعليم.
حقيقة الصور المتداولة: صفحات وهمية بغرض النصب
أكدت مصادر مسؤولة وخبراء في التكنولوجيا التحريرية أن الغالبية العظمى مما يتم تداوله تحت مسمى “تسريب” لا يمت للواقع بصلة، وتندرج هذه الممارسات تحت تكتيكات الخداع الإلكتروني التالية:
-
امتحانات الأعوام السابقة: تعمد بعض الصفحات إلى إعادة نشر صور من امتحانات سنوات سابقة (مثل امتحانات 2024 أو 2025) بعد تعديل التواريخ باستخدام برامج تعديل الصور لتظهر وكأنها تخص العام الحالي 2026.
-
الامتحانات الاسترشادية: يتم أحياناً أخذ أسئلة من النماذج الاسترشادية الرسمية التي أتاحتها الوزارة سابقاً، وتقديمها للطلاب على أنها الامتحان الفعلي لليلة الغد.
-
النصب والابتزاز المالي: تطلب العديد من هذه المجموعات “السرية” مبالغ مالية أو بطاقات شحن من الطلاب مقابل إرسال ما يزعمون أنه الامتحان، وهي عملية نصب صريحة تستغل قلق الطلاب وتوترهم.
رد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني
حسمت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الجدل الدائر حول هذا الأمر، مؤكدة على النقاط الأساسية التالية:
تأكيد رسمي: “منظومة وضع وطباعة وتوزيع أسئلة امتحانات الثانوية العامة مؤمنة بالكامل بجهات سيادية وأجهزة دقيقة، ولا يمكن اختراقها أو خروج أي ورقة امتحانية قبل الموعد الرسمي لبدء اللجنة.”
وشددت الوزارة على أن ما يحدث على منصات التواصل الاجتماعي ليس “تسريباً” (والذي يعني خروج الامتحان قبل موعده)، بل هي محاولات تضليل وشائعات، محذرة من أن “غرف العمليات المركزية” تتابع على مدار الساعة أي محاولات لتصوير أو نشر الأسئلة فور بدء الامتحان (ما يسمى بالغش الإلكتروني) وسيتم تطبيق قانون مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات بحسم.
نصائح للطلاب وأولياء الأمور لتجنب الفخ
ونحن على أعتاب امتحانات الأحد، يُنصح الطلاب وأولياء الأمور باتباع الآتي لضمان السلامة النفسية والتركيز:
-
عدم الانسياق وراء الجروبات المجهولة: تشتيت الانتباه بمتابعة هذه الصفحات ليلة الامتحان يؤدي إلى تشوش الفكر وفقدان التركيز في المراجعة الحقيقية.
-
الاعتماد على المصادر الرسمية: المراجعة النهائية يجب أن تكون من الكتاب المدرسي، منصات الوزارة الرسمية (مثل منصة حصص مصر)، أو النماذج الاسترشادية المعتمدة.
-
الإبلاغ عن الصفحات المشبوهة: المساهمة في حظر وعمل (Report) لهذه المجموعات يساعد في حماية بقية زملائك من الوقوع في فخ الاحتيال المالي والنفسي.
ختاماً.. يبقى الوعي هو السلاح الأقوى لمواجهة شائعات الامتحانات. والثقة في المجهود الدراسي الذي بذله الطالب طوال العام هي الضمان الوحيد للعبور نحو بر الأمان وتحقيق التفوق.
