كتب علاء ثابت مسلم
يهتم كثير من الأشخاص بصحتهم بعد سن الأربعين، خاصة مع تغير احتياجات الجسم الغذائية بمرور الوقت. وتبرز أهمية الفيتامينات والمعادن في دعم وظائف الجسم والحفاظ على صحة العظام والأعصاب والعضلات. ومع ذلك، لا يحتاج الجميع إلى تناول مكملات غذائية بانتظام، إذ يعتمد الأمر على النظام الغذائي والحالة الصحية ومدى وجود نقص في عناصر معينة.
وتساعد معرفة فوائد المكملات الغذائية على اتخاذ قرارات صحية أفضل، لكن يجب عدم تناولها عشوائيًا أو اعتبارها بديلًا عن الطعام المتوازن. وفيما يلي أبرز خمسة مكملات وعناصر غذائية قد يحتاج إليها بعض الأشخاص بعد سن الأربعين.
فيتامين د لدعم صحة العظام
يؤدي فيتامين د دورًا مهمًا في مساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على قوة العظام والأسنان. كما يساهم فيتامين د في دعم وظائف العضلات، ولذلك يحظى باهتمام خاص مع التقدم في العمر.
ويمكن الحصول على هذا الفيتامين من بعض الأطعمة، مثل الأسماك الدهنية والمنتجات المدعمة. وقد يوصي الطبيب بمكملاته عندما تشير الفحوصات أو الظروف الصحية إلى الحاجة إليها. لكن الإفراط في تناوله قد يسبب أضرارًا صحية، لذلك ينبغي الالتزام بالجرعات التي يحددها الطبيب.
الكالسيوم للحفاظ على قوة العظام
يحتاج الجسم إلى الكالسيوم لبناء العظام والأسنان والحفاظ على وظائف العضلات والأعصاب. وتزداد أهمية الاهتمام بالحصول على كميات مناسبة منه مع التقدم في العمر، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لفقدان كثافة العظام.
وتشمل مصادر الكالسيوم الغذائية الحليب ومنتجات الألبان وبعض الخضراوات الورقية والأسماك التي تؤكل بعظامها اللينة. كما تحتوي بعض المنتجات المدعمة على كميات مناسبة من هذا العنصر.
ولا يعني بلوغ سن الأربعين ضرورة تناول أقراص الكالسيوم. فالأفضل تقييم كمية الكالسيوم التي يحصل عليها الشخص من الطعام أولًا، ثم استشارة الطبيب بشأن الحاجة إلى المكملات.
فيتامين B12 لدعم الأعصاب وتكوين الدم
يساعد فيتامين B12 الجسم على تكوين خلايا الدم الحمراء، كما يدعم صحة الجهاز العصبي. ويمكن الحصول عليه من اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، إلى جانب بعض الأطعمة المدعمة.
وقد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في امتصاص هذا الفيتامين، خاصة مع التقدم في العمر أو بسبب بعض المشكلات الصحية والأدوية. كذلك قد يكون الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا صارمًا أكثر عرضة لنقصه.
وعند الاشتباه في وجود نقص، يمكن للطبيب طلب الفحوصات اللازمة وتحديد العلاج المناسب. ولا يُنصح بتناول المكملات دون معرفة الاحتياج الفعلي إليها.
المغنيسيوم لدعم العضلات والأعصاب
يشارك المغنيسيوم في العديد من العمليات الحيوية، منها تنظيم وظائف العضلات والأعصاب والمساهمة في إنتاج الطاقة داخل الجسم. كما يوجد في أطعمة متنوعة، مثل المكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات الورقية.
وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقييم مستوى حصولهم على المغنيسيوم، خصوصًا إذا كان نظامهم الغذائي محدود التنوع أو كانت لديهم ظروف صحية تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية.
ومع ذلك، لا تعني الإصابة بالتعب أو الشد العضلي بالضرورة وجود نقص في المغنيسيوم. لذلك، من الأفضل البحث عن السبب قبل استخدام المكملات، مع مراعاة أن الجرعات المرتفعة قد تسبب آثارًا جانبية، خاصة لدى المصابين بمشكلات في الكلى.
أوميجا 3 لدعم صحة القلب
توجد أحماض أوميجا 3 الدهنية في الأسماك الدهنية، مثل السردين والسلمون والماكريل. وتدعم هذه الأحماض وظائف الجسم، كما أن لها دورًا مهمًا في صحة القلب ضمن نظام غذائي متوازن.
ويُفضل الحصول عليها من مصادرها الغذائية بانتظام، بينما قد يوصي الطبيب بمكملات زيت السمك لبعض الحالات وفقًا للاحتياجات الصحية والأدوية التي يستخدمها الشخص.
ولا ينبغي اعتبار أوميجا 3 علاجًا بديلًا لأمراض القلب أو وسيلة مضمونة للوقاية منها. كما يجب استشارة الطبيب قبل تناول المكملات، خاصة لمن يستخدمون أدوية تؤثر في تجلط الدم.
كيف تختار المكمل الغذائي المناسب بعد سن الأربعين؟
يعتمد اختيار المكمل الغذائي المناسب على احتياجات كل شخص، وليس على العمر وحده. ولهذا، يُنصح بمراجعة الطبيب عند وجود أعراض مستمرة أو عوامل خطر لنقص الفيتامينات والمعادن، وقد يطلب فحوصات لتحديد الاحتياجات بدقة.
ومن المهم أيضًا الاهتمام بتناول وجبات متنوعة، تشمل الخضراوات والفواكه والبروتينات والحبوب الكاملة ومصادر الدهون الصحية. ويساعد النشاط البدني المنتظم والنوم الجيد والمتابعة الطبية على دعم الصحة العامة.
وفي النهاية، تمثل المكملات الغذائية وسيلة لتعويض بعض العناصر عند الحاجة، لكنها لا تغني عن الغذاء المتوازن أو العلاج الطبي. كما أن الإفراط في تناول الفيتامينات والمعادن قد يسبب أضرارًا أو يتداخل مع بعض الأدوية، لذلك يظل الاستخدام الواعي وتوجيهات المختصين أساس الاستفادة منها.
