
متابعة/ خيري عبدربه
يعيش العالم والمحيط الإقليمي اليوم موجة عاتية من التحولات الاقتصادية المتسارعة؛ فبين هبوط مفاجئ لأسعار الذهب محلياً وعالمياً بعد قفزات تاريخية،
وبين خطط حكومية طموحة لرفع الصادرات والسيطرة على التضخم، يقف المواطن البسيط والمستثمر الصغير حائراً أمام سؤال مصيري واحد: “أين أضع أموالي لكي لا تلتهمها أمواج التضخم؟”.
يرى خبراء الاقتصاد أن الاحتفاظ بالأموال السائلة (الكاش) دون تشغيلها أو تحويلها إلى أصول،
أصبح يمثل “مخاطرة غير محسوبة”، أو ما يُعرف اقتصادياً بـ “فخ الكاش”. فالقوة الشرائية للعملات الورقية تتقلص بفعل التضخم،
مما يتطلب مرونة فكرية سريعة للانتقال من ثقافة “الادخار التقليدي” إلى ثقافة “الاستثمار الذكي”.
المعادلة الثلاثية للملاذات الآمنة
حتى لا تضع البيض كله في سلة واحدة، ينصح المحللون الماليون باتباع استراتيجية “تنويع المحفظة الاستثمارية”، والتي ترتكز حالياً على ثلاثة محاور أساسية:
-
الذهب (الاستثمار النفسي طويل الأجل): على الرغم من التراجعات المؤقتة التي تشهدها أسواق الصاغة بين الحين والآخر (كفقدان الجرام لبعض قيمته في موجات تصحيحية)،
-
يظل المعدن الأصفر هو “الملاذ الآمن الأقوى” عبر التاريخ. الهبوط الحالي لا يعني الانهيار،
-
بل يراه الخبراء “فرصة ذهبية للشراء” والتحوط على المدى الطويل (من سنتين إلى خمس سنوات).
-
العقار (الابن البار): مع التوسع العمراني الضخم الذي تشهده الدولة، خاصة في المناطق الساحلية كالساحل الشمالي والمدن الجديدة كالعلمين والعاصمة الإدارية،
-
يظل الاستثمار العقاري ملاذاً آمناً يحقق عائدين: عائداً دورياً من الإيجار،
-
وزيادة مضطردة في قيمة الأصول الأساسية، شريطة الشراء من مطورين عقاريين موثوقين.
-
الأوعية الادخارية والبورصة: توفر البنوك حالياً شهادات ادخارية بعوائد مجزية تضمن تدفقاً نقدياً شهرياً يساعد على مجابهة مصاريف المعيشة،
-
في حين تمثل البورصة (الأسهم القيادية في قطاعات الأسمدة، التصدير، والاتصالات) قناة استثمارية ممتازة لمن يملك نفساً طويلاً وفهماً لحركة السوق.
الوعي المالي هو خط الدفاع الأول
إن حماية المدخرات في عام 2026 لم تعد ترفاً، بل هي ضرورة حتمية للاستقرار الأسري. الخطوة الأولى تبدأ من ترشيد الاستهلاك غير المبرر،
ثم توجيه الفائض فوراً نحو أصول حقيقية. تذكر دائماً أن “الأزمات الاقتصادية تصنع ثروات جديدة لمن يحسن قراءة المشهد، ويتخلى عن الخوف،
ويثق في أن التحرك المدروس خيرٌ من الوقوف في مكانك وانتظار العاصفة”.