في وقت تتابع فيه أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون تطورات الحرب الأمريكية على إيران، يتزايد القلق في عواصم غربية من احتمال أن تؤدي هذه المواجهة إلى تقليص أهم أداة دفاعية تمتلكها كييف في مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية. فمخزونات صواريخ “باتريوت” الأمريكية تشهد تراجعاً مقلقاً، فيما أشارت تقارير إلى أن مستقبل تزويد أوكرانيا بهذا السلاح الحيوي بات مرتبطاً بعوامل معقدة تمتد من طهران إلى واشنطن.
سلاح حاسم تحت الضغط
لم تكن منظومة “باتريوت” مجرد عنصر دفاعي عادي بالنسبة لأوكرانيا، بل شكلت خط الدفاع الأساسي القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية عالية الارتفاع. فمنذ أبريل 2023، زودت الولايات المتحدة كييف بهذه الصواريخ كمساعدات مباشرة، قبل أن يتحول الأمر في يوليو 2025 إلى آلية شراء عبر دول حلف الناتو، ضمن برنامج يُعرف بـ”PURL”، حيث تُنقل الصواريخ من المخزون الأمريكي أو من خطوط الإنتاج مباشرة.
فجوة متزايدة بين الاحتياج والتوريد
ورغم ذلك، لم يلبِّ هذا البرنامج احتياجات أوكرانيا الفعلية. فبينما تُقدَّر الحاجة السنوية بنحو 2000 صاروخ، لم تتلقَّ كييف سوى نحو 600 صاروخ خلال أربع سنوات. إلى جانب ذلك، تراجعت فعالية الاعتراض إلى نحو 25% نتيجة تكيف التكتيكات الروسية، مع مخاوف من تدهور أكبر في حال انقطاع الإمدادات الأمريكية.
الحرب في إيران تعمّق الأزمة
أضافت الحرب الأمريكية على إيران بعداً جديداً للأزمة، إذ استهلكت عمليات الدفاع ضد الصواريخ الإيرانية جزءاً كبيراً من المخزون الأمريكي، يُقدَّر بنحو نصفه. ومع احتفاظ إيران بجزء معتبر من قدراتها الصاروخية، فإن أي تصعيد جديد قد يزيد الضغط على هذه الموارد المحدودة، في وقت تحتاج فيه واشنطن أيضاً إلى هذه المنظومات لتعزيز الردع في مناطق أخرى مثل شرق آسيا.
قيود الإنتاج والتصنيع
لا يبدو أن الحل يكمن في زيادة الإنتاج سريعاً، إذ يستغرق تصنيع أحدث نسخ صواريخ “باتريوت” أكثر من ثلاث سنوات منذ التعاقد وحتى التسليم، بينما تبقى الطاقة الإنتاجية محدودة نسبياً، ما يعمّق الفجوة بين الطلب المتزايد والإمدادات المتاحة.
رهانات سياسية ودور أوروبي متنامٍ
سياسياً، تعكس مواقف الإدارة الأمريكية توجهاً أكثر تحفظاً تجاه دعم أوكرانيا عسكرياً، مع ربط استمرار بعض البرامج بشروط سياسية أوسع. في المقابل، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى سد جزء من الفجوة عبر حزم دعم مالية كبيرة، تتضمن تمويل شراء أنظمة دفاعية من خارج أوروبا. كما بدأت شركات أمريكية في توسيع الإنتاج عبر عقود جديدة داخل القارة الأوروبية، رغم استمرار القيود المرتبطة بموافقات التصدير الأمريكية.
في المحصلة، تبدو منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية أمام تحدٍ متصاعد، حيث تتداخل العوامل العسكرية مع الحسابات السياسية، ما يجعل مستقبل هذا السلاح الحيوي رهناً بتوازنات دولية معقدة.
