مع استمرار خروقات الهدنة بين إسرائيل وحزب الله، وتصاعد الخلافات الداخلية في لبنان بين الحكومة والحزب حول خيار التفاوض، يطرح المحللون ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الأوضاع في البلاد.
السيناريو الأول: التسوية الشاملة
يُعد هذا السيناريو الأكثر تفاؤلًا، حيث تراهن عليه الولايات المتحدة والدول الأوروبية، خاصة مع انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1983.
وفق هذا المسار، قد تتحول الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، مع انسحاب إسرائيل من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وعودة النازحين، إلى جانب ترسيم الحدود. ويرى المحلل الاقتصادي دورون باسكين أن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تدفق المساعدات الدولية، بشرط تنفيذ إصلاحات هيكلية. كما يمكن أن تبدأ برامج دعم، مثل خطة الطوارئ الزراعية لمنظمة “الفاو”، التي تستهدف مساعدة مئات الآلاف، إلى جانب تحسن تدريجي في تحويلات المغتربين، التي تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني.
وفي هذا الإطار، قد يواجه حزب الله ضغوطًا داخلية وخارجية تدفعه إما لنزع سلاحه أو التحول الكامل إلى كيان سياسي، ما قد يسهم في إخراج لبنان من أزمته، رغم التحديات الكبيرة، مع تراجع النفوذ الإيراني.
السيناريو الثاني: عودة الحرب
يقوم هذا السيناريو على احتمال انهيار الهدنة وفشل المفاوضات، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب أوسع وأكثر حدة من حرب 2006.
في هذه الحالة، قد تمتد العمليات العسكرية لتشمل مختلف الأراضي اللبنانية، وليس فقط الجنوب والضاحية، مع استهداف البنية التحتية الحيوية مثل مطار بيروت، ومرفأ طرابلس، ومحطات الكهرباء والمياه، والجسور الرئيسية.
وتتوقع مؤسسات دولية أن يشهد الاقتصاد اللبناني انكماشًا بنسبة 5% إذا استمرت الحرب حتى منتصف العام، وقد يصل إلى 11% إذا امتدت لنهايته. كما يُرجح حدوث موجات نزوح واسعة من الجنوب والبقاع والضاحية إلى مناطق أخرى، مع تفاقم الأوضاع الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية، ما قد يحول لبنان إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.
السيناريو الثالث: انقسام داخلي حاد
يتمثل هذا السيناريو في تصاعد التوترات بين الحكومة اللبنانية وحزب الله إلى مستوى مواجهات داخلية غير مباشرة، خاصة في ظل تمسك الحكومة بخيار التفاوض، مقابل رفض الحزب واعتباره تنازلًا.
في هذا الوضع، قد يصر حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه، بينما تسعى الدولة إلى حصر السلاح بيد الجيش، ما يخلق حالة من الانقسام الفعلي. وقد تتحول بعض المناطق، مثل الضاحية الجنوبية لبيروت وأجزاء من البقاع والجنوب، إلى مناطق نفوذ مغلقة بإجراءات أمنية خاصة، ما يحد من قدرة الدولة على فرض سيطرتها.
ويحذر مراقبون من أن هذا المسار قد يؤدي إلى حالة من “الدولة المنقسمة”، مع مخاطر تحول التوتر إلى صدامات مسلحة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد، ويؤدي إلى هروب الاستثمارات وتراجع السياحة، فضلًا عن تصاعد معدلات الهجرة.
