كتب – محمود الهندي
بحث الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، مع السيد جليل طريف، الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، سبل توسيع التعاون في مجالات التدريب والتوعية وبناء القدرات.
وجاء ذلك خلال لقاء حضره الدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة، وعدد من قياداتها. كما تناول الاجتماع دور معهد الخدمات المالية، الذراع التدريبي للهيئة، إلى جانب المركز الإقليمي للتمويل المستدام وأسواق الكربون.
برامج تدريبية لتطوير الكوادر العربية
استعرض الجانبان نتائج البرامج التدريبية التي نُفذت في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين المركز الإقليمي والاتحاد.
وركز التعاون على تبادل الخبرات الفنية وتأهيل الكوادر في الدول العربية. كما شمل تطوير المعارف والمهارات المتعلقة بالأدوات المالية الخضراء.
بالإضافة إلى ذلك، تناولت البرامج صياغة السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالتمويل المستدام وأسواق الكربون والاستثمار المسؤول.
وقد حظيت البرامج التدريبية التي نفذها المركز الإقليمي بإشادة من المستفيدين والمتخصصين.
مجالات جديدة للتعاون بين الجانبين
وناقش اللقاء فرص إطلاق برامج تدريبية جديدة خلال الفترة المقبلة.
وتشمل هذه البرامج نقل الخبرات المصرية إلى كوادر القطاع المالي غير المصرفي في دول عربية أخرى. كما تتضمن مجالات التكنولوجيا المالية غير المصرفية والمشتقات المالية وأسواق الكربون.
وفي هذا السياق، أشار اللقاء إلى التطور الذي شهدته مصر في الجوانب الرقابية والتنظيمية لسوق الكربون.
وأكملت الهيئة بناء الإطار الحاكم لسوق الكربون الطوعي، إلى جانب إنجاز خطوات تفعيله. ويُعد ذلك أول سوق من نوعه منظم ومراقب في القارة الأفريقية.
الشورت سيلينج ينطلق خلال أسابيع
وخلال اللقاء، استعرض الدكتور إسلام عزام أحدث التطورات التنظيمية في سوق رأس المال وصناديق الاستثمار.
وأوضح أن عمليات الشورت سيلينج «بيع الأوراق المالية المقترضة» ستنطلق رسميًا خلال بضعة أسابيع.
ويأتي ذلك بعد الانتهاء من تدشين نظام الإقراض المركزي والربط التقني بين شركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة.
كما جرى تدريب أطراف السوق على استخدام النظام بصورة تجريبية.
قواعد جديدة لتنظيم البيع على المكشوف
وشرح رئيس الهيئة أبرز ملامح الإطار التنظيمي الجديد لآلية الشورت سيلينج.
وصدر الإطار بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026.
ويستهدف القرار وضع قواعد تضمن الشفافية والحوكمة، مع حماية حقوق الأطراف المختلفة وفقًا لأفضل الممارسات العالمية.
وأكد عزام أن إطلاق الآلية يمثل محطة مهمة في تحديث أدوات سوق رأس المال.
ويأتي ذلك بعد تدشين سوق المشتقات المالية في مارس الماضي، وإطلاق العقود الآجلة على بعض الأسهم القيادية في البورصة.
كما جرى تنظيم ممارسة صناديق الاستثمار لنشاط صناديق التحوط، والسماح بتأسيس صناديق تحوط لأول مرة.
وبالتالي، تتيح هذه الخطوة إجراء عمليات البيع على المكشوف والاستثمار في المشتقات المالية وغيرها من الأدوات ذات معدلات التداول المرتفعة.
ارتفاع أعداد المستثمرين وقيم التداول
وأكد رئيس الهيئة أهمية مسار التحديث الحالي في توسيع السوق وتعميقه.
كما يستهدف رفع كفاءة التسعير وزيادة معدلات السيولة، مع توفير بدائل استثمارية متنوعة أمام المتعاملين.
وأشار إلى الزيادة المستمرة في أعداد المكودين الجدد، التي تجاوزت 171 ألف مكود بنهاية الربع الثاني من العام الجاري.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت قيم التداول 6.4 تريليون جنيه خلال الربع الثاني من العام الجاري، بزيادة بلغت نحو 78.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
صانع السوق ضمن أولويات المرحلة المقبلة
واستعرض الدكتور إسلام عزام عددًا من الملفات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.
ومن بينها آلية صانع السوق Market Maker، التي أشار إلى أهميتها في تنشيط التداول وزيادة السيولة.
وأوضح أن الحزمة الضريبية الأخيرة تضمنت إعفاء هذه الآلية من ضريبة الدمغة.
كما تدرس الهيئة منح المتعاملين عليها حوافز أخرى لدعم الاستثمارات المؤسسية.
ويتزامن ذلك مع عملية قيد وطرح عدد من الشركات الحكومية الكبرى في البورصة.
إشادة بالتعاون العربي
من جانبه، أشاد السيد جليل طريف، الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، بجهود الهيئة العامة للرقابة المالية في دعم الأنشطة المالية غير المصرفية في مصر.
كما أشاد بتوسيع برامج التوعية والتدريب وحماية حقوق المتعاملين.
وتطرق إلى دور الهيئة في المنظمة العالمية لهيئات الأوراق المالية «الأيوسكو»، إلى جانب دورها داخل الاتحاد العربي.
ويشمل التعاون قضايا الرقابة على الأسواق ومواجهة ممارسات التلاعب والاحتيال، فضلًا عن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
مواجهة تحديات التكنولوجيا والأسواق الرقمية
وحرص الأمين العام للاتحاد على عرض عدد من المستجدات التشريعية والتنظيمية المرتبطة بأسواق المال في الدول العربية.
كما ناقش التحديات الناتجة عن التطور التكنولوجي والتوسع في التكنولوجيا المالية غير المصرفية.
وتناول النقاش أيضًا وسائل التداول عبر الإنترنت والمخاطر السيبرانية.
وفي السياق نفسه، شدد طريف على أهمية استمرار التشاور وتبادل المعلومات بين أعضاء الاتحاد.
كما أكد ضرورة تنوع برامج التدريب ورفع الكفاءة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأسواق وشفافيتها.
