بدأت أسعار النفط العالمية تستعيد مسارها الطبيعي بعد أسابيع من التقلبات الحادة التي فرضتها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث عاد المستثمرون إلى التركيز على مؤشرات العرض والطلب بدلاً من المخاطر الأمنية التي دفعت الخام إلى مستويات مرتفعة خلال ذروة الأزمة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحسن حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وانخفاض المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العالمية.
ويرى محللون أن السوق دخل مرحلة جديدة تتراجع فيها علاوة المخاطر تدريجيًا، لتعود العوامل الاقتصادية الأساسية، مثل مستويات الإنتاج العالمي، والطلب على الطاقة، وحجم المخزونات، إلى قيادة حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
أسعار النفط تتراجع مع انحسار المخاطر الجيوسياسية
شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا مع تراجع حدة التوترات الإقليمية وعودة حركة ناقلات الخام بصورة أكثر انتظامًا، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية.
وتراجع سعر خام برنت إلى أقل من 72.5 دولارًا للبرميل، بعدما كان قد سجل قفزات حادة خلال ذروة الأزمة، عندما تجاوز مستوى 120 دولارًا للبرميل نتيجة المخاوف من تعطل الملاحة وإمدادات الطاقة عبر الممرات الاستراتيجية.
ويشير هذا التراجع إلى اختفاء جزء كبير من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال فترة التصعيد، في وقت باتت الأسواق تراقب البيانات الاقتصادية بصورة أكبر من التطورات السياسية.
أساسيات السوق تقود أسعار النفط مجددًا
قالت الدكتورة وفاء علي، خبيرة أسواق الطاقة، إن أسعار النفط دخلت مرحلة إعادة تسعير طبيعية بعد تراجع المخاطر الجيوسياسية، موضحة أن المستثمرين عادوا إلى تقييم السوق وفق مؤشرات الإنتاج والطلب العالمي بدلاً من سيناريوهات تعطل الإمدادات.
وأضافت أن الأشهر الماضية شهدت تجاهلًا نسبيًا للعوامل الاقتصادية الأساسية، في ظل سيطرة الأحداث السياسية على حركة الأسواق، مشيرة إلى أن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وتراجع الطلب في بعض الأسواق، إلى جانب السحب من المخزونات الاستراتيجية، أصبحت عوامل رئيسية تؤثر في اتجاه الأسعار.
وأوضحت أن الأسواق لا تزال تراقب تطورات المخزونات العالمية، في ظل استمرار حالة التوازن الحذر بين مستويات الإنتاج والاستهلاك.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
رجحت الدكتورة وفاء علي خبيرة أسواق الطاقة، أن تتحرك أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة داخل نطاق أكثر استقرارًا، مع عودة المستثمرين للاعتماد على البيانات الاقتصادية بدلاً من التوترات السياسية.
وأشارت إلى أن بيانات شركة كبلر، المتخصصة في تتبع وتحليل شحنات الطاقة عالميًا، أظهرت عبور نحو 95 مليون برميل من النفط ومشتقاته عبر الممرات البحرية منذ استعادة حركة الملاحة، وهو ما يعكس تحسن انسياب الإمدادات.
وتوقعت أن تستقر الأسعار بين 80 و85 دولارًا للبرميل إذا استمرت مستويات الإنتاج الحالية دون اضطرابات كبيرة، مؤكدة أن الأسواق ستولي اهتمامًا متزايدًا بإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية، باعتبارها أحد أهم العوامل الداعمة لاستقرار أسواق الطاقة وتقليل التقلبات المستقبلية.
ويرى خبراء الطاقة أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر ارتباطًا بمؤشرات الاقتصاد العالمي، وقرارات كبار المنتجين، ومستويات الطلب من الاقتصادات الكبرى، وهو ما سيحدد المسار الحقيقي لتحركات أسعار النفط بعيدًا عن تأثيرات الأزمات الجيوسياسية.
