هبطت بسلام في مطار العلمين الدولي، الطائرة الخاصة التي أقلت بعثة المنتخب الوطني المصري الأول لكرة القدم، قادمة من مدينة أتلانتا الأمريكية، بعد رحلة طيران طويلة استغرقت عدة ساعات، أسدلت الستار على مشاركة تاريخية للفراعنة في بطولة كأس العالم 2026.
ورغم مسحة الحزن التي خيمت على الوجوه بعد الخروج المشرف من دور الـ16 على يد المنتخب البلجيكي، إلا أن الاستقبال الرسمي والجماهيري الأسطوري في مدينة العلمين الجديدة نجح في تحويل ملامح الإرهاق إلى ابتسامات فخر واعتزاز بما قدمه الجيل الحالي للكرة المصرية.
كواليس الطائرة: جلسات تقييم ودموع صامتة
شهدت الرحلة الجوية المباشرة من أتلانتا إلى العلمين كواليس مثيرة لخصت الحالة النفسية للاعبين والجهاز الفني:
دموع وحسرة: سيطرت حالة من الصمت الرهيب على الطائرة في الساعات الأولى من الإقلاع. وظهر التأثر الشديد على ملامح النجوم، خاصة إمام عاشور ومصطفى محمد، حيث كان اللاعبون يشعرون بأن التواجد في ربع النهائي كان قريبًا جدًا لولا تفاصيل صغيرة في موقعة بلجيكا.
جلسة التقييم والتحفيز: عقد المدير الفني للمنتخب جلسة مطولة في مقدمة الطائرة مع أعضاء جهازه المعاون لتدوين التقرير الفني النهائي للبطولة. وتلا ذلك حديث أبوي للمدرب مع اللاعبين، أكد لهم فيه أنهم “أعادوا الهيبة للكرة المصرية” وأن رأسهم يجب أن تظل مرفوعة بعد أن أحرجوا كبار العالم.
إشادة خاصة بالقائد: حرص كبار اللاعبين على دعم العناصر الشابة، مؤكدين أن المونديال فتح لهم أبواب الاحتراف الأوروبي على مصراعيها، وهو ما بدأ يتحقق بالفعل مع تهافت العروض الإنجليزية والأسكتلندية على نجوم الفراعنة.
العلمين تتزين.. استقبال الأبطال
مع ملامسة إطارات الطائرة لمدرج مطار العلمين الدولي، بدأت مراسم استقبال رسمية رفيعة المستوى تليق بما حققه المنتخب. وكان في استقبال البعثة وفد رفيع المستوى من وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة، وسط تواجد مكثف لوسائل الإعلام وجماهير غفيرة رفعت الأعلام المصرية وهتفت بأسماء اللاعبين.
وجاء اختيار مطار العلمين لهبوط البعثة ليتزامن مع الأجواء الصيفية والزخم السياحي للمدينة، حيث قرر الجهاز الفني منح اللاعبين راحة سلبية فورية للالتقاء بعائلاتهم وقضاء إجازة قصيرة بقرى الساحل الشمالي قبل الانتظام مجددًا في معسكرات أنديتهم استعدادًا للموسم الجديد.
ماذا بعد المونديال؟
طوت صفحة أتلانتا وفتحت صفحة العلمين، لكن مكاسب هذا المونديال لن تتوقف هنا. فالمنتخب المصري لم يعد ببطاقات الخروج، بل عاد باحترام العالم، وبجيل واعد أثبت قيمته في المحفل الدولي الأكبر، لتبدأ من الآن رحلة التخطيط للمستقبل والحفاظ على مكانة الفراعنة بين كبار اللعبة.
