متابعه خيرى عبد ربه 
أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها المنعقد اليوم الخميس، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، وذلك بعد تقييم دقيق لآخر تطورات ومستجدات التضخم وتوقعاته المستقبلية على الصعيدين المحلي والدولي. وبناءً على هذا القرار، تقرر تثبيت أسعار الفائدة لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية لتستقر عند المستويات الحالية؛ حيث بلغ سعر عائد الإيداع 19.00%، وسعر عائد الإقراض 20.00%، في حين سجل كل من سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم 19.50%.
ويأتي هذا القرار في ظل مشهد اقتصادي عالمي يتسم بتباطؤ وتيرة النمو نتيجة عدة عوامل ضاغطة، تتقدمها التوترات الجيوسياسية التي تفرض حالة من عدم اليقين على السياسات التجارية وحجم الطلب العالمي. ورغم تراجع معدلات التضخم في عدة اقتصادات، إلا أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة بتفاوت، مما يدفع البنوك المركزية عالمياً إلى تبني سياسات نقدية حذرة. وفي أسواق السلع الأساسية، ارتفعت أسعار الطاقة مؤخراً نتيجة تقلبات السوق بعد تراجع جزئي مؤقت، بينما تباينت أسعار السلع الزراعية وفقاً لظروف العرض والطلب. وفي هذا السياق، حذرت اللجنة من أن الآفاق الاقتصادية العالمية لا تزال محاطة بالمخاطر، خاصة مع احتمالية تفاقم الصراعات الإقليمية، وتشدد الأوضاع المالية، واضطرابات سلاسل الإمداد.
وعلى الصعيد المحلي، تشير التقديرات الأولية للبنك المركزي للربع الثاني من عام 2026 إلى تباطؤ طفيف في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بفعل التداعيات السلبية للصراعات الإقليمية، بعد أن سجل النمو تراجعاً محدوداً ليبلغ 5.0% في الربع الأول من نفس العام. ومع ذلك، يتوقع البنك المركزي أن يسجل متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5.0% للسنة المالية 2025/2026. ورغم استمرار الناتج دون طاقته القصوى في الوقت الحالي، فمن المتوقع أن يقترب تدريجياً من هذا المستوى بحلول النصف الأول من عام 2027، كما يشير المسار الحالي لفجوة الناتج إلى أن الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب ستظل محدودة على المدى القصير.
وفيما يتعلق بالتضخم، شهدت المعدلات المحلية تحركات إيجابية ملحوظة خلال شهر يونيو 2026؛ حيث سجل التضخم العام السنوي 14.3% مع انخفاض شهري ملحوظ بنسبة سالب 0.4%، بينما استقر التضخم الأساسي السنوي عند 14.3% محققاً زيادة شهرية طفيفة بنسبة 0.3% نتيجة أثر فترة الأساس. وقد جاءت هذه المعدلات العامة والأساسية أقل من الأنماط المعتادة، مما يؤكد التلاشي التدريجي للصدمات الموسمية السابقة. وتُظهر الرؤية المستقبلية للبنك المركزي توقعات بتسارع مؤقت للمعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من عام 2026، ولكن بوتيرة أقل مما كان متوقعاً في اجتماع مايو الماضي، ويرجع هذا التباطؤ إلى التحركات المواتية في سوق الصرف والانحسار واسع النطاق للضغوط التضخمية، وهو ما يساهم في احتواء الأثر السلبي لفترة الأساس، على أن يسلك التضخم بعدها مساراً نزولياً تدريجياً نحو معدلات أحادية الرقم ليقترب من مستوياته المستهدفة على المدى المتوسط.
