تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والمستثمرين في مصر غداً الخميس، نحو اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط توقعات شبه إجماعية من المحللين والمؤسسات المالية بتثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، رغم التحسن النسبي الذي شهدته العملة المحلية (الجنيه) وتباطؤ معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة.
مشهد اقتصادي متوازن
يأتي هذا الاجتماع في ظل معطيات اقتصادية معقدة؛ فمن جهة، نجحت السياسة النقدية في تحقيق استقرار تدريجي في سعر الصرف، مما ساهم في كبح جماح الأسعار وتراجع وتيرة التضخم، وهو ما كان يفتح الباب نظرياً لخفض الفائدة.
ومن جهة أخرى، يرى الخبراء أن “الحذر” يظل هو سيد الموقف. فاستمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لا يزال أداة رئيسية لامتصاص السيولة والسيطرة على التضخم، وضمان عدم عودته للارتفاع مجدداً نتيجة أي تقلبات خارجية أو ضغوط دولية على سلاسل الإمداد.
أسباب ترجيح “التثبيت”:
تحوطاً من المخاطر العالمية: رغم التحسن المحلي، لا يزال الاقتصاد العالمي يواجه حالة من عدم اليقين، وتفضل السياسة النقدية المصرية الحفاظ على أسعار فائدة جذابة للحفاظ على استثمارات الأجانب في أدوات الدين (الأموال الساخنة) وتجنب أي ضغوط سلبية على الجنيه.
استهداف تباطؤ مستدام: الهدف الأساسي للبنك المركزي ليس فقط خفض التضخم، بل تثبيته عند مستويات مستهدفة على المدى المتوسط، وهو ما يتطلب الحفاظ على “سعر فائدة حقيقي موجب” لفترة إضافية.
استقرار العملة: يُنظر إلى أسعار الفائدة المرتفعة حالياً كعامل داعم لقوة الجنيه؛ فخفضها قد يُفسر بشكل خاطئ في الأسواق كإشارة إلى تخفيف القيود قبل أوانها.
هل ننتظر الخفض قريباً؟
يشير العديد من بنوك الاستثمار إلى أن خيار “التيسير النقدي” (خفض الفائدة) قد يكون مطروحاً بقوة خلال الربع الأخير من العام الحالي، بشرط استمرار انخفاض أرقام التضخم الشهرية واستقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي. التثبيت في اجتماع الخميس يُعتبر “استراحة محارب” لتقييم أثر قرارات السياسة النقدية السابقة على السوق.
ماذا يعني هذا للأسواق؟
قرار التثبيت، في حال حدوثه، سيكون رسالة طمأنة للأسواق بأن البنك المركزي لا يزال متمسكاً بـ “سياسة تشددية” لحماية القوة الشرائية للعملة، وهو ما قد يمنح استقراراً أكبر في أداء البورصة المصرية وأسواق المال، ويقلل من التقلبات المفاجئة في أسعار السلع.
يظل القرار النهائي رهينة بتقدير لجنة السياسة النقدية للمخاطر المحيطة، حيث يوازن المركزي دائمًا بين حاجته لخفض تكلفة التمويل لدعم النمو الاقتصادي، وبين ضرورة الحفاظ على “تضخم منخفض” كأولوية قصوى لضمان استقرار مستوى معيشة المواطن.
