كتبت سلمى محمد
يثير تأثير النشويات على سكر الدم تساؤلات كثيرة، خاصة عند المقارنة بين الأرز والبطاطس والمعكرونة. وتختلف استجابة الجسم لهذه الأطعمة حسب نوع النشويات وطريقة الطهي وحجم الحصة الغذائية.
وتشير المعلومات الغذائية إلى أن المعكرونة المطهية بدرجة متماسكة، وبعض أنواع الأرز مثل البسمتي، قد تكون أقل تأثيرًا على سرعة ارتفاع الجلوكوز مقارنة ببعض صور البطاطس والأرز الأبيض. ومع ذلك، لا يمكن تحديد الأفضل بصورة مطلقة دون النظر إلى الكمية ومكونات الوجبة.
المؤشر الجلايسيمي يوضح تأثير النشويات على سكر الدم
يُستخدم المؤشر الجلايسيمي لقياس سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات.
وينقسم المؤشر إلى ثلاث فئات رئيسية:
- منخفض: 55 درجة أو أقل.
- متوسط: من 56 إلى 69 درجة.
- مرتفع: 70 درجة فأكثر.
ومع ذلك، لا يقيس المؤشر الجلايسيمي كمية الكربوهيدرات الموجودة في الحصة الغذائية. لذلك، لا يكفي الاعتماد عليه وحده لتقييم تأثير الطعام.
المعكرونة.. طريقة الطهي تصنع فارقًا
تتميز المعكرونة المطهية بدرجة متماسكة، المعروفة باسم «أل دينتي»، بمؤشر جلايسيمي أقل عادة من المعكرونة شديدة الطهي.
ويرتبط ذلك بتركيبها وطريقة هضم النشويات الموجودة فيها. وبالتالي، قد تؤدي المعكرونة المتماسكة إلى ارتفاع أبطأ في مستويات الجلوكوز.
كذلك يمكن اختيار المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة. وفي المقابل، تظل مراعاة حجم الحصة الغذائية ومكونات الوجبة أمرًا مهمًا.
الأرز البسمتي والبني.. هل يختلف تأثيرهما؟
لا تتشابه جميع أنواع الأرز في تأثيرها على سكر الدم. فعلى سبيل المثال، يتمتع الأرز البسمتي طويل الحبة بمؤشر جلايسيمي أقل نسبيًا من بعض أنواع الأرز الأبيض سريع التحضير.
كما يحتوي الأرز البني على الألياف الغذائية. وهذه الألياف تساعد على إبطاء عملية الهضم مقارنة ببعض الأنواع المكررة.
ومن ناحية أخرى، تؤثر طريقة الطهي وكمية الأرز المتناولة في استجابة الجسم. ولهذا لا يعني اختيار نوع معين إمكانية تناول كميات كبيرة منه دون مراعاة الاحتياجات الغذائية.
البطاطس.. هل تختلف حسب طريقة إعدادها؟
تتغير استجابة الجسم للبطاطس بحسب طريقة الطهي والتجهيز. فالبطاطس المهروسة وبعض الأنواع شديدة المعالجة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في الجلوكوز.
وفي المقابل، توفر البطاطس المسلوقة بقشرها بعض الألياف والعناصر الغذائية. كما تختلف البطاطس الجديدة والبطاطا الحلوة في خصائصهما الغذائية عن بعض الأنواع الأخرى.
وتشير بيانات المؤشر الجلايسيمي إلى اختلاف واضح بين صور البطاطس المطهية. لذلك، لا يصح التعامل معها باعتبارها نوعًا واحدًا من الطعام.
تبريد الأرز والبطاطس والمعكرونة قد يؤثر في النشويات
من المعلومات المهمة أن تبريد بعض الأطعمة النشوية بعد طهيها يساعد على تكوين ما يُعرف بالنشا المقاوم.
وتشير الأبحاث إلى أن هذه العملية قد تقلل قابلية جزء من النشا للهضم. وتشمل الأطعمة التي يمكن أن تتأثر بهذه العملية الأرز والبطاطس والمعكرونة.
كما يمكن تناولها بعد إعادة التسخين، مع الالتزام بقواعد حفظ الطعام والتبريد الآمن.
كيف تتناول النشويات ضمن وجبة متوازنة؟
لا يتوقف تأثير الوجبة على نوع النشويات وحده. بل تلعب بقية المكونات دورًا مهمًا في الاستجابة الغذائية.
ولتحقيق توازن أفضل، يمكن اتباع الإرشادات العامة التالية:
- مراعاة حجم الحصة الغذائية من الأرز أو البطاطس أو المعكرونة.
- إضافة الخضراوات غير النشوية إلى الوجبة.
- تضمين مصدر مناسب للبروتين مثل البيض أو الأسماك أو الدجاج.
- اختيار الحبوب الكاملة كلما أمكن.
- تقليل الإفراط في الصلصات الغنية بالسكريات المضافة.
وبالإضافة إلى ذلك، يساعد تنوع مكونات الوجبة على تحسين توازنها الغذائي، بدلًا من التركيز على صنف واحد فقط.
ما الاختيار الأفضل لمستويات السكر في الدم؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع عند المقارنة بين الأرز والبطاطس والمعكرونة. فالمعكرونة المتماسكة والأرز البسمتي وبعض أنواع البطاطس تختلف في تأثيرها على الجلوكوز.
وفي النهاية، تظل كمية الكربوهيدرات وتوازن الوجبة وطريقة الطهي عوامل أساسية في تحديد الاستجابة. لذلك، ينبغي أن تتناسب الاختيارات الغذائية مع الاحتياجات الصحية الفردية، خاصة لدى المصابين بالسكري، بالتنسيق مع الطبيب أو أخصائي التغذية.
