كن نفسك… واستفتِ قلبك
بقلم: هاني توفيق
في زمنٍ يزدحم بالمقارنات، ويبحث فيه كثيرون عن رضا الآخرين قبل رضا أنفسهم، أصبح من أصعب الأشياء أن يعيش الإنسان كما هو، دون أقنعة، ودون محاولة مستمرة لإرضاء الجميع.
أن تكون نفسك، يعني ألا ترتدي قناعًا من أجل إعجاب الآخرين، وألا تتنازل عن مبادئك بحثًا عن تصفيق عابر، وألا تجعل كلام الناس هو البوصلة التي تحدد لك طريقك.
كن نفسك… فليس مطلوبًا منك أن تكون نسخة من أحد.
لا تدخل في سباق لا تعرف لماذا تخوضه، ولا تجعل نجاح الآخرين مقياسًا لفشلك. لكل إنسان طريقه، وتوقيته، وظروفه، وأحلامه التي قد تختلف عن غيره.
قد يتأخر نجاحك، وقد يسبقك غيرك، وقد ترى أشخاصًا وصلوا إلى أماكن تتمنى الوصول إليها. لكن ذلك لا يعني أنك فشلت، فلكل إنسان رحلته الخاصة، ولكل خطوة وقتها.
تعلّم أن تختار ما يشبهك
تعلّم أن تقول «لا» عندما يكون «نعم» ضد قناعتك، وأن تبتعد عندما يصبح القرب مؤذيًا، وأن تصمت عندما يكون الكلام بلا فائدة، وأن تتحدث عندما يتحول الصمت إلى ظلم لنفسك أو لغيرك.
ولا تجعل الخوف من كلام الناس يدفعك إلى اتخاذ قرارات لا تشبهك.
فالإنسان لا يستطيع أن يعيش عمره كله محاولًا إرضاء الجميع، لأن إرضاء الناس غاية لا تنتهي، وآراءهم تتغير بتغير الظروف والمواقف.
واستفتِ قلبك بصدق
واستفتِ قلبك…
ليس المقصود أن نتبع كل شعور عابر، وإنما أن نراجع أنفسنا بصدق، وأن نسأل ضميرنا قبل أن نسأل الناس.
قال رسول الله ﷺ:
«استفتِ قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك».
وفي كثير من المواقف، قد نعرف الحقيقة في أعماقنا، لكننا نبحث عن شخص يمنحنا الإذن لنفعل ما نعرف أنه صواب.
وقد نعرف أن طريقًا ما ليس لنا، ثم نستمر فيه خوفًا من كلام الناس أو خشية أن نبدو أمامهم وكأننا تراجعنا.
وهنا علينا أن نتذكر أن رضا الناس ليس معيارًا للحقيقة، وأن التصفيق لا يعني دائمًا أن الطريق صحيح.
لا تجعل حياتك رهينة للآخرين
عش حياتك بصدق، واحفظ قلبك من الحقد، ولسانك من الأذى، ويدك عن ظلم الآخرين.
ولا تحمل نفسك فوق طاقتها من أجل أشخاص قد لا يشعرون أصلًا بحجم ما تفعله من أجلهم.
كذلك، لا تجعل رأي الناس فيك أهم من معرفتك الحقيقية بنفسك.
سيحبك البعض، وسيختلف معك البعض، وقد يسيء آخرون فهمك، وربما يتحدث عنك من لا يعرف قصتك كاملة.
لذلك، لا تجعل حياتك رهينة لكلام الناس.
كن محترمًا، وكن طيبًا، وكن واضحًا، وكن صاحب مبدأ، لكن لا تكن أسيرًا لرضا الآخرين.
امضِ بضمير مرتاح
الإنسان الذي يعرف نفسه لا يحتاج إلى شرحها للجميع، والذي يسير في طريقه بضمير مرتاح لا يتوقف عند كل كلمة تُقال عنه.
وفي النهاية، كن نفسك، ولا تكن نسخة ترضي الآخرين وتُتعبك أنت.
استفتِ قلبك، وراجع ضميرك، وخذ بالأسباب، واستعن بالله، ثم امضِ في طريقك بهدوء وثبات.
فالحياة أقصر من أن نقضيها في محاولة إقناع الناس بأننا نستحق محبتهم.
عش بصدق، وامضِ بسلام، واترك أثرًا طيبًا في حياة من حولك.
فالكلمات قد تُنسى، والمواقف قد تتغير، لكن الأثر الطيب يبقى.
