شهدت الساحة الدبلوماسية تصعيداً جديداً في ملف المفاوضات الدولية مع طهران، حيث أعلنت الحكومة الإيرانية عن موقف حاسم يربط بين المسار السياسي والإجراءات المالية على أرض الواقع. وأكدت طهران بشكل قاطع عدم استكمال أي جولات تفاوضية مقبلة قبل الإفراج الفوري وغير المشروط عن أرصدتها المجمدة والبالغة 12 مليار دولار.
وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع حراك دبلوماسي رفيع المستوى ركز على أمن الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة، وسط ترحيب إقليمي ودولي بالمرونة العُمانية المعهودة في تقريب وجهات النظر.
الشرط المالي: عنق الزجاجة للمفاوضات
يرى مراقبون أن الاشتراط الإيراني الجديد يمثل أداة ضغط قوية على الأطراف الدولية لإثبات حسن النوايا قبل الجلوس مجدداً إلى طاولة الحوار. وتصر طهران على أن الأموال المحتجزة في عدد من البنوك الخارجية هي حق أصيل للشعب الإيراني، وأن استمرار تجميدها يتنافى مع أسس بناء الثقة الدبلوماسية، مما يجعل من ملف الـ 12 مليار دولار “مفتاحاً إلزامياً” لتحريك المياه الراكدة في الملفات العالقة.
تنسيق إيراني عُماني لأمن الملاحة
وعلى صعيد أمن الطاقة والممرات البحرية، حمل الموقف المشترك بين طهران ومسقط رسائل طمأنينة هامة للمجتمع الدولي. حيث جرى التأكيد على التزام الجانبين الكامل بـ:
ضمان حرية الملاحة الدولية: شدد البيان المشترك على تأمين حركة ناقلات النفط والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي دون أي عوائق.
تحييد الممرات المائية عن الصراعات: الاتفاق على إبقاء الخطوط الملاحية منطقة آمنة ومستقرة، بما يخدم مصالح دول المنطقة والاقتصاد العالمي.
عمق العلاقات الثنائية: ثمنت طهران الدور المحوري والمستمر لسلطنة عُمان كوسيط نزيه وموثوق يسعى دائماً لنزع فتيل الأزمات الإقليمية.
أبعاد الموقف وتوقيته
يأتي هذا الرد الإيراني المشروط في توقيت حساس تتطلع فيه القوى الدولية إلى صياغة تفاهمات جديدة تضمن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وفيما يرى بعض المحللين أن شرط الإفراج عن الأموال قد يرجئ موعد جولة المفاوضات القادمة، يؤكد آخرون أن التعهد بسلامة الملاحة في المضيق بالتعاون مع عُمان يمثل خطوة إيجابية ذكية من طهران لتقليل الضغوط الدولية عليها وإثبات رغبتها في حفظ الأمن الإقليمي.
