في تحول بارز قد يعيد تشكيل السياسة الخارجية البريطانية تجاه الشرق الأوسط، تعهد المرشح الأبرز لزعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء البريطانية، آندي بيرنهام، بتبني نهج صارم لمحاسبة حكومة بنيامين نتنياهو على ما وصفه بـ”جرائم الحرب” في قطاع غزة، مقدمًا في الوقت ذاته اعتذارًا علنيًا عن الموقف الأولي لحزبه من الحرب.
وفي مقابلة حصرية مع صحيفة “الغارديان” البريطانية، أطلق بيرنهام تصريحات قوية تعكس رغبته في إحداث قطيعة مع الإرث السياسي السلف بشأن هذه الأزمة، مؤكدًا أن المعاناة الإنسانية في غزة باتت تشكل “ندبة في الضمير الجماعي العالمي”.
اعتذار عن الماضي ووعد بالمساءلة
أقرّ بيرنهام علنًا بأن استجابة حزب العمال اللندني في بداية الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة لم تكن بالمستوى المطلوب، قائلًا:
“أعلم أن الكثير من الناس يشعرون أنه في بداية العمل العسكري الإسرائيلي في غزة، لم ينجح حزبي في التصرف بالشكل الصحيح، وأنا آسف لذلك. الاستجابة كانت في كثير من الأحيان غير كافية، وعلينا أن نفعل ما هو أفضل”.
وأضاف بيرنهام أن المملكة المتحدة كانت “بطيئة للغاية” في الدعوة إلى وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الأدلة المتزايدة تؤكد ارتكاب فظائع ترقى إلى جرائم حرب، وأنه “لا بد من محاسبة المسؤولين عن عمق المعاناة التي عاشها ويشهدها الشعب الفلسطيني”. وعلى الرغم من أنه أشار إلى أن تصنيف “الإبادة الجماعية” القانوني يعود في النهاية للمحاكم الدولية وليس للسياسيين، إلا أنه شدد على أن الفظائع المرتكبة تستوجب ردعًا دوليًا حاسمًا.
إجراءات عقابية مرتقبة: سلاح وعقوبات ومقاطعة
ولم تقتصر تصريحات بيرنهام على الجانب الدبلوماسي الشفهي، بل لوّح باتخاذ حزمة من الإجراءات العقابية المباشرة ضد حكومة اليمين الإسرائيلي في حال وصوله إلى داونينغ ستريت، والتي تشمل:
حظر بضائع المستوطنات: دراسة فرض حظر شامل على تجارة السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
تشديد قيود السلاح: إرساء قيود صارمة على تراخيص تصدير الأسلحة لضمان عدم استخدام أي رصاصة أو قنبلة بريطانية الصنع في العمليات العسكرية ضد المدنيين في غزة والضفة.
العقوبات الموجهة: توسيع قوائم العقوبات البريطانية لتشمل أفرادًا وكيانات إسرائيلية متورطة في انتهاك القانون الدولي وتحريض المستوطنين على العنف.
عهد جديد للسياسة البريطانية
واتهم بيرنهام حكومة نتنياهو بالعمل الممنهج على تقويض وحظر أي أفق لـ”حل الدولتين”، مؤكدًا أنه “لا يوجد أي تعارض بين تبني سياسة عدم التسامح المطلق مع معاداة السامية، وبين محاسبة حكومة نتنياهو على انتهاكاتها الصارخة”.
تأتي هذه التصريحات القوية لتشعل الأروقة السياسية في بريطانيا، وتفتح الباب أمام توقعات بتبني لندن لسياسة أكثر توازنًا وعدالة تجاه القضية الفلسطينية، وضغطًا حقيقيًا لوقف نزيف الدم في الأراضي المحتلة.
