
بقلم الدكتورة دعاء غزاوى
كلية دار العلوم جامعة المنيا
نشأة اللغة العبرية
دل الاستقراء العلمي على أن اللغة العبرية القديمة قد نشأت في أرض كنعان، حتى قبل نزوح الإسرائيليين إليها. وهذه اللغة هي اللغة التي ورد ذكرها في سفر إشعياء تحت اسم “لغة كنعان”؛ فإنها لما هاجر العبريون إلى أرض كنعان حوالي القرن الثالث عشر ق.م، كانوا يتكلمون آنذاك لهجة تقرب من إحدى لهجات اللغة الآرامية القديمة.
ومن ثم راحوا يستعملون لغة البلاد التي هاجروا إليها وأخذوا ينسون تدريجيًا لغتهم الأصلية، ولم يأت القرن الحادي عشر حتى أضحت اللغة الكنعانية هي اللغة المستعملة.
وكنعان هو ابن “حام ابن نوح”، وتسمى باسمه قسم كبير من لبنان وسورية عصورًا طويلة. وتطلق لفظة “كنعان” في الكتاب المقدس على البقعة الممتدة من الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط،
وكان الفنيقيون يسمون بلادهم بلاد كنعان. وذهب بعض العلماء المحدثين إلى أن كلمة “كنعان” تشمل الأرض المقدسة وجزءًا كبيرًا من لبنان.
واللغة العبرية ليست لغة العبريين جميعًا، بل هي لغة فرع واحد، وهو فرع بني إسرائيل. وتعد العبرية أهم اللهجات الكنعانية، وذلك لأنها أوسع انتشارًا وأكثر انتاجًا من سائر هذه اللهجات، بل أنها لتعد من أغنى لغات العالم أجمع في مختلف فنون القول: في المعتقدات والآداب والفلسفة والعلوم والتاريخ وغير ذلك. ولهذه اللغة أهمية دينية كبيرة في البلاد المسيحية، ذلك لأن جميع أسفار العهد القديم قد دونت بها.
