متابعه خيرى عبد ربه

أحدثت المواجهة النارية التي جمعت بين منتخبي مصر وبلجيكا في افتتاح مشوار الفريقين بكأس العالم، حالة عارمة من الجدل والتحليل المبرح داخل الوسط الرياضي المحلي والعالمي. المباراة التي احتضنها ملعب لومن فيلد بمدينة سياتل الأمريكية انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، مخلفة وراءها موجة من ردود الأفعال المتباينة بين الفخر بشخصية الفراعنة والحسرة على انتصار تاريخي ضاع بالنيران الصديقة. في المؤتمر الصحفي الذي تلا الموقعة، لم يُخفِ المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، اعتزازه بالأداء البطولي للاعبيه، مصرحاً بأن منتخب مصر فرض أسلوبه وشخصيته على أحد أفضل منتخبات العالم. ورغم سعادته بالروح القتالية في ظل الأجواء الصعبة وارتفاع درجات الحرارة، عبّر العميد عن استيائه من طاقم التحكيم البرازيلي مؤكداً أن الفراعنة كانوا الطرف الأخطر والأحق بالثلاث نقاط، وحُرموا من ركلة جزاء مستحقة كانت كفيلة بإنهاء اللقاء لصالحهم. وعلى صعيد الكواليس، سادت حالة من الدعم المطلق داخل غرف الملابس للمدافع محمد هاني الذي سجل هدف التعادل لبلجيكا بالخطأ في مرماه، حيث التفت الإدارة الفنية واللاعبون وعلى رأسهم القائد محمد صلاح حول المدافع لمؤازرته، معتبرين أن ما حدث جزء من كرة القدم وتحت ضغط شرس من المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو. انقسمت التحليلات الفنية عبر الشاشات العربية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى عدة محاور رئيسية، حيث نال إمام عاشور نصيب الأسد من الثناء بعد تسديدته الصاروخية التي سكنت شباك تيبو كورتوا، وأجمع خبراء اللعبة أن اختيارات حسام حسن الفنية والاعتماد على الكرات المرتدة وسرعات عمر مرموش وزيكو فاجأت الشياطين الحمر. كما حظي حارس المرمى الشاب مصطفى شوبير بإشادة استثنائية بعد تصديه لأكثر من كرة محققة، أبرزها ركلة كيفين دي بروين الحرة ورأسية براندون ميشيلي الحارقة في الدقائق الأخيرة، معتبرين أنه ولد عملاقاً في أول ظهور مونديالي له. ولفت المحللون الأنظار أيضاً إلى الإنجاز الذي حققه محمد صلاح في يوم عيد ميلاده الرابع والثلاثين، ليصبح أكبر لاعب من غير حراس المرمى يقود الفراعنة في تاريخ كأس العالم. جاءت ردود الأفعال الأوروبية والعالمية لتعكس حجم المفاجأة التي فجرها المنتخب المصري، حيث علقت وكالة أسوشيتد برس على اللقاء مشيرة إلى أن سرعة لاعبي الفراعنة مكنتهم تماماً من السيطرة على مجريات اللعب وإحراج المنظومة الدفاعية لبلجيكا. ومن جانبها، وصفت الصحف البلجيكية منتخب بلادها بالمحظوظ للخروج بنقطة التعادل بعد ساعة كاملة من الهيمنة المصرية، واصفين النتيجة بأنها تعادل بطعم الهزيمة للشياطين الحمر الذين باتوا مطالبين بالفوز أمام إيران في الجولة المقبلة لتصحيح المسار. وبإغلاق صفحة بلجيكا، حصد منتخب مصر نقطته المونديالية الأولى وتوجهت البعثة مباشرة لبدء التحضير للموقعة القادمة أمام نيوزيلندا، محملة بآمال عريضة من الشارع الرياضي الذي بات يرى في كتيبة حسام حسن القدرة الكاملة على العبور إلى الدور الثاني.
