كتبت: سلمى محمود
يُعد الفول السوداني من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. ولا تقتصر فوائده على إمداد الجسم بالبروتين والدهون الصحية. بل تمتد أيضًا إلى دعم صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.
وتشير أبحاث علمية إلى أن تناوله ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد على تحسين بعض القدرات الذهنية. كما يحتوي على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تدعم صحة الخلايا العصبية.
ماذا يحدث للدماغ عند تناول الفول السوداني يوميًا؟
كشفت دراسة منشورة في دورية «Food & Function» عن نتائج مهمة تتعلق بتناول الفول السوداني المحمص وغير المملح.
وأظهرت الدراسة ارتباط تناوله بتحسن استجابة بعض مناطق الدماغ للإنسولين. وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من دور الإنسولين في عمليات التعلم والذاكرة.
كما يشارك هذا الهرمون في التواصل بين الخلايا العصبية. ومع التقدم في العمر، قد تتراجع استجابة الدماغ للإنسولين. لذلك يبحث العلماء عن أنماط غذائية تدعم الوظائف الإدراكية.
الفول السوداني والذاكرة قصيرة المدى
أشارت أبحاث أجرتها جامعة جنوب أستراليا إلى وجود ارتباط بين تناول الفول السوداني وتحسن بعض الوظائف الإدراكية.
وشملت الأبحاث تناول كميات تتراوح بين 56 و85 جرامًا يوميًا. وبعد 12 أسبوعًا، أظهر المشاركون تحسنًا في بعض اختبارات الذاكرة قصيرة المدى.
كذلك سجلت النتائج تطورًا في معالجة المعلومات الجديدة واسترجاع الكلمات. وتدعم هذه النتائج الاهتمام بدراسة تأثير المكسرات والبقوليات على الأداء الذهني.
النياسين وفيتامين هـ ودعم صحة الدماغ
يحتوي الفول السوداني على النياسين، المعروف بفيتامين B3. ويساعد هذا الفيتامين الجسم على إتمام عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة.
كما يوفر فيتامين هـ، الذي يعمل مضادًا للأكسدة. ويساعد هذا العنصر في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.
ومن ناحية أخرى، تحظى هذه العناصر باهتمام الدراسات المتعلقة بصحة الجهاز العصبي. كما يبحث العلماء دورها في مواجهة بعض التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
هل يساعد الفول السوداني على تحسين المزاج؟
يحتوي الفول السوداني على مركبات البوليفينول. وهي مركبات نباتية تمتلك خصائص مضادة للأكسدة.
وتشير الأبحاث إلى دور محتمل لهذه المركبات في دعم صحة الأوعية الدموية والوظائف الإدراكية.
كذلك يوفر الفول السوداني حمض إل-أرجينين الأميني. ويستخدم الجسم هذا الحمض في إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على تنظيم تدفق الدم.
وبالتالي، قد تسهم هذه المركبات في دعم الدورة الدموية وصحة الأوعية. لكن لا توجد أدلة كافية للجزم بأن تناول الفول السوداني يحسن المزاج بصورة مباشرة.
مضادات الأكسدة وعلاقتها بشيخوخة الدماغ
تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الفول السوداني على مواجهة الإجهاد التأكسدي. وترتبط هذه العملية بتلف الخلايا مع مرور الوقت.
كما تدرس الأبحاث العلاقة بين الالتهابات وطول التيلوميرات. وهي تراكيب واقية تقع عند نهايات الكروموسومات.
وقد يكون للتغذية المتوازنة دور في دعم صحة الخلايا. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تؤكد أن الفول السوداني وحده يبطئ الشيخوخة أو يمنع الأمراض المرتبطة بها.
الكمية المناسبة وكيفية تناول الفول السوداني
يظل الفول السوداني خيارًا غذائيًا مفيدًا عند تناوله باعتدال. ويفضل اختيار الأنواع غير المملحة، مع تجنب الإضافات التي ترفع محتوى السكر أو الملح.
كذلك ينبغي مراعاة إجمالي السعرات التي يحصل عليها الجسم يوميًا. فالفول السوداني يحتوي على نسبة مرتفعة نسبيًا من الدهون، رغم أن جزءًا كبيرًا منها دهون غير مشبعة.
ومن المهم الانتباه إلى حساسية الفول السوداني. فقد يسبب تفاعلات خطيرة لدى الأشخاص المصابين بهذه الحساسية.
وفي النهاية، تشير الدراسات إلى أن الفول السوداني قد يكون إضافة مفيدة لنظام غذائي يدعم الذاكرة وصحة الدماغ. لكن الحفاظ على النشاط الذهني يحتاج إلى عادات صحية متكاملة، تشمل التغذية المتوازنة والنوم الجيد والنشاط البدني.
