تتجه أنظار المستثمرين والأسواق المالية إلى اجتماع البنك المركزي المصري المقبل، الذي يُعد الاجتماع الرابع للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتزايد التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
ويترقب المتعاملون القرار الجديد بشأن أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار البنك المركزي في تبني سياسة تستهدف تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
اجتماع البنك المركزي المصري يحسم مصير أسعار الفائدة
من المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها المقبل يوم الخميس 9 يوليو 2026، لمراجعة أسعار العائد الأساسية على الإيداع والإقراض، بعد أن قررت في اجتماعها السابق الإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
ويأتي اجتماع البنك المركزي المصري في وقت تشهد فيه الأسواق متابعة دقيقة لتطورات معدلات التضخم، إلى جانب تأثير الأوضاع الاقتصادية العالمية على حركة الاستثمار والسيولة وأسواق المال.
اقرأ أيضا | 3 أيام متصلة.. “البنك المركزي” يحدد موعد تعطيل العمل بالبنوك والخدمات الرقمية لا تتوقف
اقرأ أيضا | استقرار أسعار الدولار مساء اليوم.. والبنك المركزي يسجل 47.58 جنيهاً للبيع
المؤسسات المالية ترجح تثبيت الفائدة حتى نهاية 2026
توقع بنك HSBC، المؤسسة المصرفية العالمية، أن يواصل البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026، على أن يبدأ دورة جديدة من خفض أسعار العائد خلال عام 2027 إذا استمرت معدلات التضخم في التراجع.
وأشار البنك إلى أن معدل التضخم الأساسي في مصر استقر عند 13.8% على أساس سنوي خلال مايو 2026، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل، ما يعزز فرص الإبقاء على السياسة النقدية الحالية دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة.
ووفقًا لتقديرات البنك، قد يستقر سعر الفائدة عند 19% حتى نهاية العام الجاري، قبل أن ينخفض إلى 17% خلال الربع الأول من عام 2027، ثم إلى 14% في الربع الثاني من العام نفسه، بالتزامن مع تراجع الضغوط التضخمية.
وفي السياق ذاته، توقعت شركة فيتش سوليوشنز، المتخصصة في الأبحاث الاقتصادية وتحليل الأسواق العالمية، أن يحافظ البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الحالية حتى نهاية 2026، مشيرة إلى أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية يسهم في الحد من الضغوط التضخمية ودعم استقرار السوق.
وأضافت الشركة أن مرونة سعر الصرف وارتفاع العوائد على أدوات الدين المحلية يعززان قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات الخارجية والحفاظ على مستويات مناسبة من السيولة بالنقد الأجنبي.
التثبيت هو السيناريو الأقرب
قال عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، إن السياسة النقدية الحالية للبنك المركزي تعتمد على تحقيق توازن دقيق بين احتواء التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، موضحًا أن الجزء الأكبر من الضغوط التضخمية الحالية يرجع إلى عوامل مرتبطة بجانب العرض وليس إلى زيادة الطلب أو السيولة.
وأضاف أن استقرار معدل التضخم الأساسي خلال مايو يعكس تحسنًا نسبيًا في الأوضاع السعرية، لكنه لا يمثل سببًا كافيًا لاتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن استمرار تقلبات الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، يدفع لجنة السياسة النقدية إلى تبني نهج أكثر تحفظًا، مرجحًا أن ينتهي اجتماع البنك المركزي المصري المقبل بقرار تثبيت أسعار الفائدة، لحين التأكد من استمرار تراجع التضخم بصورة مستقرة خلال الأشهر المقبلة.
