واصلت أسعار الذهب العالمية تراجعها خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتكسر حاجز 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ عدة أشهر، في ظل تحول اهتمام المستثمرين نحو قوة الدولار الأمريكي واستمرار التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهو ما قلص الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
أسعار الذهب العالمية تتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر
انخفضت أسعار الذهب العالمية في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% خلال تعاملات الجمعة، لتسجل 3991 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى للمعدن الأصفر منذ نوفمبر الماضي.
كما فقد الذهب نحو 29% من قيمته مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله في 29 يناير الماضي عند 5594.82 دولارًا للأوقية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة العملة الأمريكية وتغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية.
ويرى محللون أن الأسواق أصبحت أكثر تركيزًا على تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في وقت تراجعت فيه أهمية العوامل التقليدية التي كانت تدعم أسعار الذهب، مثل التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم.
اقرأ المزيد.. ارتفاع جديد.. أسعار الذهب اليوم الجمعة 26 يونيو 2026
الدولار والفائدة يقلصان جاذبية الذهب للمستثمرين
أوضحت صحيفة وول ستريت جورنال أن ارتفاع الدولار الأمريكي جعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على المعدن النفيس.
وأضافت الصحيفة أن التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة رفعت تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا، الأمر الذي دفع العديد من المستثمرين إلى زيادة عمليات البيع والاتجاه نحو الأصول ذات العائد.
من جانبهم، أشار محللو بنك إيه إن زد، المؤسسة المصرفية الأسترالية، إلى أن استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم أدى إلى إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، فيما عززت التصريحات المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الضغوط على أسعار الذهب.
اقرأ المزيد.. مفاجأة في أسعار الذهب اليوم الجمعة 26 يونيو 2026.. جرام 21 بكام؟
خروج المستثمرين يزيد ضغوط الذهب العالمي
قال أولي هانسن، كبير استراتيجيي السلع في ساكسو بنك، إن كسر الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية، بالتزامن مع تراجع الفضة إلى أقل من 60 دولارًا، أثر سلبًا على معنويات المستثمرين، ودفع إلى زيادة عمليات تصفية المراكز الاستثمارية.
وأضاف أن قوة الدولار، إلى جانب استمرار خروج الأموال من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، شكلا أبرز العوامل التي ضغطت على السوق خلال الفترة الأخيرة.
ورغم هذا التراجع، أوضح ساكسو بنك، المؤسسة المالية الدنماركية، أن الذهب لا يزال مرتفعًا بنحو 18.5% على أساس سنوي، رغم انخفاضه بنسبة 8.4% منذ بداية عام 2026، ما يعكس احتفاظ المعدن النفيس بجزء كبير من مكاسبه السابقة.
وأكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن الاجتماع الأخير لـمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أعاد رسم اتجاه الأسواق، بعدما أصبحت قرارات السياسة النقدية العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب العالمية، متفوقة على تأثير التوترات الجيوسياسية التي كانت تمثل المحرك الرئيسي للأسعار في السابق.
