متابعه خيرى عبد ربه
في واحدة من أكثر مباريات مونديال 2026 إثارة وتشويقاً، حسم المنتخب الإسباني تأهله إلى الدور نصف النهائي بعد فوزه القيصري على نظيره البلجيكي بنتيجة (2-1)، في الملحمة الكروية التي احتضنها ملعب لوس أنجلوس. وبهذا الفوز ضرب “الماتادور” موعداً نارية فوق السحاب مع “الديوك” الفرنسية في قمة كلاسيكية مرتقبة بولاية تكساس. الشوط الأول.. صراع الاستحواذ ورد بلجيكي صاعق بدأ المنتخب الإسباني المباراة بأسلوبه المعتاد المرتكز على الهيمنة التامة وتدوير الكرة في وسط الملعب، بفضل التحركات الذكية للثنائي فابيان رويز وداني أولمو، مع مناورات مستمرة من الفتى الذهبي لامين يامال على الأطراف. وترجم الإسبان هذه السيطرة إلى هدف التقدم في الدقيقة 30 عبر فابيان رويز، الذي تابع كرة مرتدة من الحارس تيبو كورتوا ليسكنها الشباك. لم يستسلم المنتخب البلجيكي تحت قيادة مدربه رودي جارسيا، واعتمد على سلاح الهجمات المرتدة السريعة والكرات العرضية. وفي الدقيقة 41، ومن عرضية متقنة أرسلها تيموثي كاستـاني، ارتقى المهاجم شارل دي كاتيلاير فوق المدافع باو كوبارسي، ليوجه رأسية عبقرية سكنت شباك أوناي سيمون؛ وهو الهدف الأول الذي يستقبله الدفاع الإسباني منذ انطلاق البطولة. الشوط الثاني.. صمود كورتوا وضربة إصابة قاسية ومع بداية الشوط الثاني، دفع لويس دي لا فوينتي بأوراقه الهجومية بنزول بيدري وفيران توريس لتكثيف الضغط. إلا أن العملاق تيبو كورتوا وقف سداً منيعاً أمام الإعصار الإسباني، متصدياً لانفرادات وفرص محققة من يامال وأويازاربال. ونزل الخبر الصادم على الجماهير البلجيكية في الدقيقة 72، عندما تعرض كورتوا لإصابة قوية غادر على إثرها الملعب باكياً، ليحل بدلاً منه الحارس الشاب سين لامتس في توقيت حرج من عمر اللقاء. العبقرية التكتيكية.. ميرينو “البديل السوبر” يكرر السيناريو القاتل جاءت نقطة التحول التاريخية في الدقيقة 86، حين قرر دي لا فوينتي الدفع بـ ميكيل ميرينو بدلاً من داني أولمو، مراهناً على حاسة ميرينو التهديفية في الأوقات القاتلة، وهو الذي فعلها سابقاً أمام البرتغال. ولم تمر سوى 117 ثانية فقط على دخوله! وبالتحديد في الدقيقة 88، أطلق المدافع كوبارسي قذيفة بعيدة المدى، فشل الحارس البديل لامتس في الإمساك بها لتسقط من يده، لينقض عليها ميرينو كالصقر ويسكنها الشباك، معلناً هدف الفوز القاتل لإسبانيا. حبس الأنفاس.. ولابورت يلعب دور البطل شهدت الدقائق السبع المحتسبة بدلاً من الضائع إثارة بالغة؛ حيث رمت بلجيكا بكل ثقلها الهجومي، وكاد ساليمايكرز أن يعادل النتيجة مستغلاً خروجاً خاطئاً من أوناي سيمون، إلا أن المدافع المخضرم إيميريك لابورت ظهر في الوقت المناسب وأبعد الكرة من أمام خط المرمى وقبل أقدام روميلو لوكاكو في جزء من الثانية. لتنطلق صافرة النهاية معلنةً صعوداً درامياً لإسبانيا إلى المربع الذهبي، وتطير بعثة الماتادور رسمياً إلى دالاس لمواجهة فرنسا في قمة تفوح منها رائحة الثأر والإثارة.
