في خطوة حاسمة تعكس تمسكها بالمعايير المهنية وحماية ممارسات المهنة، أعلنت النقابة العامة للعلاج الطبيعي رفضها بالإجماع لتوصيات إنشاء كليات أو برامج أكاديمية لـ “العلاج الوظيفي” في الجامعات المصرية. جاء هذا الموقف خلال اجتماع موسع لمجلس النقابة، ليضع حداً للجدل المثار حول التداخلات المهنية والاختصاصات الطبية.
أسباب الرفض: حماية المهنة والمعايير الأكاديمية
استندت النقابة في قرارها الجماعي إلى عدة أسباب جوهرية، أبرزها:
التداخل المهني: أكدت النقابة أن العديد من المهارات المنسوبة لـ “العلاج الوظيفي” تقع بالفعل ضمن النطاق الأصيل والممارسات السريرية المعتمدة لمتخصصي العلاج الطبيعي، مما قد يؤدي إلى ارتباك في تقديم الخدمة الطبية للمريض.
تراكم الخبرات: شدد أعضاء المجلس على أن خريجي العلاج الطبيعي في مصر يمتلكون تأهيلاً أكاديمياً وسريرياً شاملاً يغطي احتياجات التأهيل الحركي والوظيفي، مما يجعل إنشاء كيانات منفصلة أمراً غير مبرر تعليمياً أو مهنياً.
الحفاظ على جودة الرعاية: تهدف النقابة من خلال هذا الرفض إلى منع تفتيت التخصصات الطبية، والحفاظ على وحدة الفريق الطبي وتكامل أدوار أعضائه وفقاً للتصنيفات الدولية المعتمدة محلياً.
توصيات النقابة للجهات المعنية
دعت النقابة في بيانها الصادر عقب الاجتماع، وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات إلى:
إعادة النظر: التريث في إصدار أي تراخيص لبرامج أكاديمية جديدة تتقاطع في مخرجاتها التعليمية مع كليات العلاج الطبيعي.
فتح الحوار: إشراك النقابة في أي قرارات استراتيجية تتعلق بقطاع التأهيل الطبي لضمان توافقها مع احتياجات سوق العمل ومعايير مزاولة المهنة.
دعم التخصص القائم: بدلاً من إنشاء تخصصات جديدة، أوصت النقابة بزيادة الاستثمار في تطوير أقسام العلاج الطبيعي وتحديث المناهج لتشمل أحدث التقنيات العالمية في التأهيل الوظيفي.
رسالة إلى الجمعية العمومية
وفي رسالة طمأنة لأعضائها، أكد مجلس النقابة أن هذا القرار يأتي في إطار “الدفاع عن الحقوق المهنية” والحفاظ على استقرار المسار الوظيفي لآلاف الخريجين، مشددين على استمرار النقابة في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والنقابية لضمان عدم المساس باختصاصات المهنة.
تأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء مجدداً على أهمية التنسيق بين الهيئات المهنية والجهات الأكاديمية قبل اتخاذ قرارات تتعلق بتغيير الخريطة التعليمية الطبية في مصر، وسط ترقب لما ستؤول إليه استجابة الجهات المختصة لهذا الموقف النقابي الرافض.
