كتب كرم من الله السيد
تُحيي وزارة الأوقاف، اليوم 5 يوليو، ذكرى ميلاد أحد أعمدة مدرسة التلاوة المصرية الخالدة، القارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش، الذي رحل عن عالمنا تاركاً خلفه إرثاً صوتياً فريداً، وبصمة لا تُمحى في قلوب وعقول عشاق القرآن الكريم في شتى بقاع الأرض.
نشأة في رحاب القرآن
وُلد الشيخ غلوش في الخامس من يوليو عام 1938م بقرية “برما” بمحافظة الغربية. نشأ في كنف أسرة محبة للقرآن، حيث أتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة، قبل أن يتجه إلى مدينة طنطا لصقل موهبته وتجويد أحكامه على يد عمالقة القراءة، وعلى رأسهم الشيخ عبد الغني الشرقاوي، الذي وضع اللبنات الأولى لموهبته الفذة.
بزوغ نجم في سماء الإذاعة
لم تمر سوى سنوات قليلة حتى اقتحم الشيخ راغب عالم الشهرة من أوسع أبوابه؛ ففي مطلع الستينيات، انضم إلى الإذاعة المصرية وهو لا يزال في ريعان شبابه (أوائل العشرينات)، ليصبح بفضل صوته الشجي وأدائه المتقن واحداً من أصغر القراء الذين حفروا أسماءهم بحروف من نور في ذاكرة الإذاعة المصرية.
سفير فوق العادة للقرآن الكريم
لم تقتصر رسالة الشيخ غلوش على الداخل المصري، بل انطلق صوته ليجوب العالم الإسلامي ممثلاً لمصر في كبرى المحافل والبعثات الرسمية. لقد كان خير سفير للقارئ المصري الذي يجمع بين التمكن من علوم التلاوة وبين الإحساس الصادق والخشوع، مما جعله وجهاً مألوفاً ومحبوباً في العديد من الدول العربية والإسلامية.
مدرسة الصبا وعذوبة الأداء
اشتهر الشيخ الراحل بصوته المهيب، وبقدرته الاستثنائية على سبر أغوار المقامات القرآنية، لا سيما “مقام الصبا” الذي كان يطوعه ليلامس الوجدان. تميزت تلاوته بالصدق الفني والعمق الروحي، وهو ما منحه مكانة رفيعة في وجدان محبي القرآن الكريم في كل مكان.
رسالة وفاء من وزارة الأوقاف
في هذه الذكرى، تجدد وزارة الأوقاف عهدها بالحفاظ على تراث رموز دولة التلاوة المصرية، مؤكدة على أهمية استحضار سيرتهم العطرة. إن الاحتفاء بالشيخ راغب غلوش ليس مجرد ذكرى لميلاده، بل هو استلهام لقيم الإخلاص في خدمة كتاب الله تعالى، وتقديراً للإرث القرآني الخالد الذي تركه هذا القارئ الكبير ليكون زاداً للأجيال القادمة.
رحم الله الشيخ راغب مصطفى غلوش، وجزاه عن القرآن الكريم وأهله خير الجزاء.
