متابعه خيرى عبد ربه
في ليلة مونديالية تاريخية ستبقى محفورة في أذهان عشاق كرة القدم، جسّد النجم النرويجي إيرلينج هالاند المعنى الحرفي لـ “الجبروت” الكروي، بعدما قاد منتخب بلاده النرويج لإقصاء راقصي السامبا البرازيلية والصعود إلى ربع نهائي كأس العالم، في مباراة بطلها الأوحد كان “المدمر” النرويجي. منذ الدقيقة الأولى للمباراة، دخل هالاند أرض الملعب بنوايا واضحة؛ فرض سيطرة بدنية مرعبة وصراعات ثنائية طحن فيها دفاع البرازيل، وتحديداً صخرة الدفاع “جابرييل”، الذي عانى الأمرين طوال اللقاء لإبعاد هالاند عن مناطق الخطورة، لكن دون جدوى. هالاند لم يكن يكتفي بمحاولة التسجيل، بل كان بمثابة “محطة” هجومية خارقة، تكفل بصناعة اللعب والفوز بالكرات الثانية، والتي كان أبرزها تمريرة سحرية وضعت زميله مارتن أوديجارد في انفراد صريح بحارس المرمى خلال الشوط الأول، لكنها ضاعت بغرابة. زلزال الدقائق الأخيرة.. عندما يغضب هالاند! ومع مرور الوقت واقتراب المباراة من المنعطف الأخير والتعادل السلبي يسيطر على الأجواء في الدقيقة 81، وبدا أن الفريقين في طريقهما للأشواط الإضافية، رفض هالاند الاستسلام لسيناريو الإرهاق. لقطة المباراة الأولى: ارتقاء خيالي “من حيث لا ندري” ضرب به هالاند قوانين الجاذبية، ليوجه كرة رأسية سكنت الشباك البرازيلية معلنة الهدف الأول للنرويج. ولأن “المدمر” لا يكتفي بالقليل عندما يشعر بالتقصير، ومعدلات الشغف لديه لا تنتهي، قرر إطلاق رصاصة الرحمة وتأكيد ليلة “الجبروت”. فمن مسافة بعيدة وموقع شبه مستحيل، أطلق قذيفة مدوية “شمعت” شباك البرازيل بالهدف الثاني. أما اللقطة التي حبست الأنفاس، فلم تكن الهدف نفسه، بل طريقة الاحتفال؛ شموخ وهدوء تام، وتمشٍّ بارد في أرض الملعب وكأنه يرسل رسالة للعالم بأنه لم يفعل سوى واجبه الروتينى! أرقام مرعبة في المونديال الأول ما يفعله هالاند في هذا المونديال يتخطى حدود المنطق للاعب يشارك في نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه: المساهمة التهديفية: سجل 7 أهداف من أصل 12 هدفاً سجلها منتخب النرويج بالبطولة حتى الآن. الحالة: يتربع على عرش صدارة هداف كأس العالم. الإنجاز: قيادة النرويج إلى ربع نهائي المونديال بعد إسقاط البرازيل بثنائية نظيفة. تأهل النرويج التاريخي لم يكن ليحدث لولا وجود هذا الإعصار البشري؛ وإذا كان هناك لاعب يستحق أن يُنحت له تمثال من الذهب في ساحات أوسلو الآن، فهو بكل تأكيد إيرلينج هالاند.
