كتب حاتم الورداني علام

عندما كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُسوِّي صُفوف المُسلمين كعادته كُلَّ يومٍ في صلاة الفجر وعند نيّته وتكبيره للصّلاة جاء رَجُلٌ يُسمّى أبا لؤلؤة المجوسيّ عليه من الله مايستحق بخنجرٍ مسموم وطعنه عدّة طعنات فقطّع أمعاءه وسقط رضيَ الله عنه مغشيّاً عليه وحاول الصحابةُ الكرام إلقاء القبض على أبي لؤلؤة ولكنّهُ قَتَل ستةً منهم وجاءه أحدهم من خلفه وألقى عليه رداء وطرحه أرضًا فقام أبو لؤلؤة بطعن نفسه بنفس الخنجر الذي قتل به عُمر رضيَ الله عنه ومات على الفور فقام الصحابةُ الكرام بحمل عُمر بن الخطّاب رضيَ الله عنه إلى بيته وبقيَ فاقداً للوعي فترةً طويلة ولمّا أفاق سألهم عن تأديتهم لصلاة الفجر ثُمّ سأل عن قاتله فقالوا : أبو لؤلؤة !!
ما رآه سيدنا عمر رضى الله عنه في منامه قبل وفاته وكان عُمر رضيَ الله عنه قد قام قبل استشهاده خطيباً بالنّاس فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر النبيّ عليه الصّلاةُ والسّلام وأبو بكر الصّديق رضيَ الله عنه وأخبرهم أنّه رأى في المنام أنّ ديكاً نقره نقرتين وأوّله على قُرب أجله وقيل : إنّه رأى ديكاً نقرهُ ثلاثُ نقراتٍ في بطنه ولمّا حصل معه ما حصل من الطّعن في المسجد أيقن بِقُرب موته وقال لابنه عبدُ الله أن يُحصي ما عليه من دَيْن فوجدها سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا فطلب منه أن يسدّها من ماله ومن مال أهله فإن لم تكفِ فمن مال عشيرته فإن لم تكفِ فمن قُريش وكان عُمر رضيّ الله عنه يدعو كثيراً أن يرزقهُ الله تعالى الشّهادة وأن تكون في المدينة المُنورة ولمّا توسّعت الفُتوحات في عهده وانتشرت رعيّته دعا ربه قائلاً : اللهمّ كبر سني وضعُفت قوّتي وانتشرت رعيّتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرّط ..
