
لماذا يصطحب الرئيس الأمريكي سيارته خلال زياراته الخارجية؟.. سؤال يلوح دائمًا في أذهان المهتمين بالشأن السياسي، والمتابعين للأحداث العالمية، حيث يُعد اصطحاب الرئيس الأمريكي لسيارته الخاصة، المعروفة باسم «الوحش»، تقليدًا راسخًا في البروتوكول الأمني للرئاسة الأمريكية، وهو إجراء يعكس مزيجًا من الاعتبارات الأمنية والتكنولوجية والسياسية التي تحكم تحركات الرئيس.
السبب الأول لاصطحاب السيارة الخاصة هو أمن الرئيس، حيث تعد السيارة الملقبة بـ«الوحش»، ليست مجرد سيارة فارهة، بل درع متحرك بوزن يقارب تسعة أطنان، صُممت لتحمل الهجمات المتفجرة، وإطلاق النار المباشر، وحتى الهجمات الكيميائية أو البيولوجية.
◄ مواصفات شديدة الحساسية
هيكل السيارة مصنوع من صفائح فولاذية وسيراميكية سميكة، والنوافذ مضادة للرصاص وقادرة على عزل المقصورة تمامًا عن أي خطر خارجي، وفي داخلها تتوافر أنظمة طبية متقدمة تشمل دمًا مطابقًا لفصيلة الرئيس، وأجهزة اتصال مؤمنة تربط السيارة مباشرة بالبنتاجون والبيت الأبيض ومركز القيادة النووية، ما يجعلها أشبه بـ«مكتب طوارئ متنقل»، يمكن للرئيس أن يدير من داخله الدولة في حال وقوع أزمة عالمية.
ولأن هذه المواصفات شديدة الحساسية، لا يمكن الوثوق بسيارات مضيفة أو بتعديلات تجريها دول أخرى لاستقبال الرئيس الأمريكي، مهما بلغت درجة الصداقة أو التحالف، لذا تصر وكالة الاستخبارات والخدمة السرية على نقل السيارة مع موكب الرئاسة في كل رحلة خارجية.
◄ هندسة إلكترونية متكاملة
أما السبب الثاني، فيرتبط بالجانب اللوجيستي والتقني، حيث تعتمد السيارة على نظام اتصالات مشفر ومعدات إلكترونية لا يمكن دمجها بسهولة في سيارات الدول المستضيفة، كما أن مواصفات «الوحش» لا تقتصر على الحماية المادية، بل تشمل هندسة إلكترونية متكاملة تضمن السيطرة الكاملة على المحيط: من كاميرات حرارية ومجسات بيئية إلى أنظمة دفاعية نشطة.
كل ذلك يستدعي وجود طاقم أمريكي مدرب خصيصًا للتعامل معها، وهو ما يفسر نقل السيارة بطائرة عسكرية مخصصة، ترافق طائرة الرئاسة «إير فورس وان» إلى وجهتها، قبل أيام أو ساعات من وصول الرئيس.
هناك أيضًا دوافع سياسية ورمزية وراء هذه الممارسة، وجود السيارة الخاصة ضمن الموكب الرئاسي يرمز إلى استقلالية القرار الأمريكي، ويُبرز مكانة الرئيس بوصفه قائد الدولة الأكثر نفوذًا في العالم، الذي لا يعتمد في أمنه على دولة أخرى مهما كانت حليفة.
◄ موكب الحياة الرئاسي
ويرى بعض المحللين أن نقل «الوحش»، يعكس نهج الولايات المتحدة في فرض معاييرها الأمنية أينما تذهب، بما يتجاوز الحدود الجغرافية، ويجسّد فلسفة “الحماية الوقائية” التي تبنتها واشنطن منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.
في المقابل، هناك أبعاد دبلوماسية دقيقة لهذه الخطوة، بينما تتفهم معظم الدول المضيفة دوافع واشنطن الأمنية، فإن وجود سيارات ومعدات عسكرية أمريكية على أراضيها قد يثير حساسية سيادية، ولهذا تُجرى ترتيبات مسبقة عبر القنوات الدبلوماسية تضمن التنسيق الكامل بين الأمن الأمريكي وأجهزة الدولة المضيفة، لتفادي أي إحراج أو تعارض في الصلاحيات.
كما تُنقل عادة سيارة أو اثنتان احتياطيتان تحسبًا لأي خلل تقني أو ظرف طارئ، مع فريق صيانة وأمن مصاحب من عشرات الأفراد، ضمن منظومة دقيقة تُعرف باسم «موكب الحياة الرئاسي».
من زاوية أخرى، يُلاحظ أن اصطحاب السيارة أصبح أيضًا جزءًا من الاستعراض الإعلامي الأمريكي، فمشاهد وصول «الوحش» أمام القصور الرئاسية أو مقار القمم الدولية، باتت تُستخدم لتأكيد هيبة الرئاسة الأمريكية وفاعلية مؤسساتها.
ورغم التكلفة المرتفعة، إذ تقدر كلفة النقل والتأمين لموكب الرئاسة في الزيارة الخارجية الواحدة بعدة ملايين من الدولارات، إلا أن الإدارة الأمريكية تعتبرها استثمارًا في أمن الرئيس وصورة الدولة على السواء.
◄ مواصفات سيارة الرئيس الأمريكي
وفيما يلي أدق المواصفات عن سيارة الرئيس الأمريكي:
– الهيكل مدرع بسمك 20 سم تقريبًا ويشمل مواد مثل الفولاذ والتيتانيوم والألومنيوم
– الألواح الأرضية مدرعة للحماية ضد القنابل
– النوافذ مصنوعة من 5 طبقات زجاج ويمكن فتح نافذة السائق فقط
الأبواب مصفحة بوزن أبواب طائرة بوينغ 757 وتوفر عزلًا كاملًا عند إغلاقها
– إطارات مصممة لتتحمل التعرض للانفجارات والطلقات النارية
– يمكن قيادة السيارة في حال انفجار الإطارات بالكامل
– مزودة بقاذفات للغاز المسيل للدموع ونظام إطفاء حريق وكاميرات رؤية ليلية
– تحتوي على نظام أكسجين مستقل في المقصورة لحماية الركاب من الهجمات الكيميائية
– تحتوي على مقعد مجهز بهاتف يعمل بالأقمار الصناعية متصل بنائب الرئيس والبنتاجون
– يمكن للسائق تقديم الإسعافات الأولية للرئيس في حال الطوارئ
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد استقبل نظيره الأمريكي الرئيس دونالد ترامب، لحظة وصوله إلى مطار شرم الشيخ للمشاركة في قمة شرم الشيخ للسلام.
واستقل الرئيس الأمريكي «ترامب»، سيارة الرئاسة الأمريكية المُلقبة بـ«الوحش»، والتي يصطحبها معه في مختلف زياراته الخارجية.
وتشهد قمة شرم الشيخ للسلام مشاركة واسعة ورفيعة المستوى من رؤساء دول وحكومات وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، في إشارة واضحة إلى تنامي التوافق الدولي على ضرورة إنهاء دوامة العنف، وفتح صفحة جديدة من التعاون والتنمية والسلام في المنطقة.
