وكالة رويترز
شهدت فرنسا، السبت 17 أكتوبر 2026، احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع الخدمات العامة. واندلعت مواجهات بين الشرطة ومحتجين في عدة مدن، فيما أعلنت السلطات توقيف 272 شخصًا بحلول منتصف بعد الظهر.
وتأتي هذه التحركات وسط غضب متزايد بسبب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع نفقات الحياة اليومية. كما شاركت اتحادات عمالية وطلاب وعاملون في قطاعات مختلفة في الاحتجاجات.
مواجهات في باريس ومدن فرنسية أخرى
استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات مع مجموعات من المحتجين في باريس. ووصل متظاهرون إلى مناطق بارزة بوسط العاصمة، بينها الشانزليزيه وساحة الكونكورد.
وشهدت العاصمة أعمال تخريب وإشعال حرائق في سيارات وممتلكات عامة. كما أغلقت متاجر ومطاعم أبوابها وسط التوترات، وتعرضت واجهات محال ومبانٍ لأضرار.
وامتدت الاضطرابات إلى مدن أخرى، بينها مرسيليا وليون وتولوز وأنجيه. وفي ليون، أضرم محتجون النار في مكتب سياحي. كما تعرض مبنى بلدية مرسيليا للتخريب، وفق تقارير عن الأحداث.
الحكومة الفرنسية تتعهد بمواجهة العنف
قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن الحكومة لن ترضخ للعنف. وانتقد مجموعات متطرفة ومخالفين للقانون بسبب أعمال التخريب، مؤكدًا رفض استخدام العنف لفرض أجندات سياسية.
في المقابل، قال محتجون إن مطالبهم ترتبط بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود. كما طالبوا بتحسين الخدمات العامة، وتوفير المعلمين، ومعالجة المشكلات التي تواجه بعض المدارس.
وأكد مشاركون أن عددًا كبيرًا من المتظاهرين خرجوا للتعبير عن مطالبهم بصورة سلمية. وتزامن ذلك مع إجراءات أمنية مشددة في عدد من المدن الفرنسية.
احتجاجات تعيد أجواء السترات الصفراء
بدأت التحركات باحتجاجات طلابية في ضواحي باريس الشمالية. ثم اتسعت المطالب لتشمل عدم المساواة والإنفاق العام ومستويات المعيشة.
وأعادت مشاركة أصحاب السترات الصفراء إلى الأذهان الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا عامي 2018 و2019. وكانت تلك الحركة قد انطلقت اعتراضًا على تكاليف الوقود وتراجع القدرة الشرائية.
وتواجه السلطات الفرنسية ضغوطًا لاحتواء الأزمة. كما تخضع أساليب تعامل الشرطة مع المتظاهرين للتدقيق، بعد ورود بلاغات عن إصابات وفتح تحقيقات في مزاعم استخدام القوة.
وتعكس الاحتجاجات اتساع التحديات الاقتصادية والاجتماعية في فرنسا. ويبقى مسار الأزمة مرتبطًا بقدرة الحكومة على التعامل مع مطالب المحتجين، مع الحفاظ على الأمن وضمان حق المواطنين في التظاهر السلمي.
