وكالة رويترز
اتجه الدولار الأمريكي نحو تسجيل خسارة أسبوعية أمام العملات الرئيسية، مع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. وجاء ذلك رغم صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع خلال الأسبوع.
وتراجعت العملة الأمريكية بعدما أبدى مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي حذرًا بشأن تشديد السياسة النقدية. كما ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة في تقليص الدعم الذي حصل عليه الدولار.
وفي الوقت نفسه، أثارت عمليات بيع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة في القطاع. وامتدت هذه المخاوف إلى أسواق الائتمان، وسط تساؤلات بشأن قدرة بعض الشركات على سداد ديونها.
تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.42% إلى 101.61 نقطة، وفق بيانات رويترز يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026.
وكان المؤشر يتجه إلى تسجيل خسارة أسبوعية بنحو 0.6%. وجاء ذلك مع تحسن أداء عدد من العملات المنافسة، وفي مقدمتها اليورو والجنيه الإسترليني.
وارتفع اليورو بنسبة 0.33% إلى 1.1255 دولار. كذلك، صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.60% إلى 1.3353 دولار.
وتعكس هذه التحركات تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية. فعندما تتراجع جاذبية الأصول المقومة بالدولار، قد تتجه بعض الاستثمارات إلى أسواق وعملات أخرى.
لماذا تراجعت توقعات رفع الفائدة الأمريكية؟
جاء تراجع الدولار الأمريكي بعدما أبدى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حذرًا بشأن رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر. وأثارت هذه التصريحات تساؤلات حول توقيت الخطوة المقبلة للبنك المركزي.
وكانت بيانات التضخم الأمريكية قد عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في بداية الأسبوع. لكن تصريحات المسؤولين دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم.
ووفقًا للأرقام التي أوردها تقرير رويترز، بلغت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل نحو 85%، بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر. لذلك، يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية الجديدة وتصريحات المسؤولين قبل تحديد توقعاتهم النهائية.
ومع ذلك، لا يعني تراجع احتمالات رفع الفائدة استبعاد هذا الخيار تمامًا. فقد تتغير التوقعات إذا أظهرت البيانات ارتفاعًا جديدًا في التضخم أو قوة ملحوظة في النشاط الاقتصادي.
عوائد السندات تضغط على العملة الأمريكية
تؤثر عوائد سندات الخزانة الأمريكية في قرارات المستثمرين حول العالم. فعندما ترتفع العوائد، تصبح الأصول الأمريكية أكثر جاذبية في كثير من الحالات، ما يدعم الطلب على الدولار.
أما انخفاض العوائد، فقد يقلل جاذبية هذه الأصول مقارنة بالبدائل الاستثمارية الأخرى. ولهذا، يراقب المتعاملون في سوق العملات تحركات السندات بالتزامن مع توقعات أسعار الفائدة.
وتتداخل هذه العوامل مع البيانات الاقتصادية الأمريكية. لذلك، يصعب تفسير حركة الدولار بالاعتماد على مؤشر واحد فقط.
مخاوف الذكاء الاصطناعي تزيد اضطراب الأسواق
لم تقتصر الضغوط على توقعات السياسة النقدية. فقد شهدت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عمليات بيع خلال الأسبوع، وسط مخاوف بشأن قدرة بعض الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم استثماراتها.
وتزايد الاهتمام بالشركات التي تمول إنشاء مراكز البيانات والتوسع في البنية التحتية عبر الاقتراض. وقد تثير صعوبات التمويل مخاوف بشأن الديون وأسواق الائتمان.
كما يمكن أن تؤثر توقعات الأرباح والاستثمارات في تقييمات الشركات الكبرى. وتنعكس هذه التغيرات بدورها على شهية المستثمرين للمخاطرة وتوجهاتهم في الأسواق المالية.
اليورو والفرنك السويسري يستفيدان من تحركات الدولار
سجل اليورو مكاسب أمام الدولار، بينما ارتفع الفرنك السويسري مع زيادة الطلب على العملات التي يلجأ إليها المستثمرون في فترات القلق.
وتأثر أداء العملات كذلك بالتطورات الاقتصادية والسياسية في أوروبا. وفي الوقت نفسه، راقب المستثمرون تحركات الين الياباني بعد فترة من التراجع.
ولا تعني هذه المكاسب بالضرورة استمرار الاتجاه نفسه خلال الأيام المقبلة. إذ تعتمد تحركات العملات على مجموعة من المتغيرات، تشمل أسعار الفائدة والتضخم والنمو الاقتصادي ومستوى المخاطر في الأسواق.
ما مستقبل الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة؟
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، إلى جانب بيانات التضخم والتوظيف والنشاط الاقتصادي.
وإذا استمرت عوائد السندات في الانخفاض، فقد يواجه الدولار ضغوطًا إضافية. لكن صدور بيانات قوية أو تغير توقعات الفائدة قد يدعم العملة الأمريكية مجددًا.
كذلك، ستظل تطورات قطاع الذكاء الاصطناعي مؤثرة في شهية المستثمرين للمخاطرة، خاصة مع تصاعد المخاوف المتعلقة بالتمويل والديون.
وبذلك، يواجه الدولار الأمريكي مجموعة من العوامل المتباينة. وستحدد قرارات الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة مدى استمرار خسائره أمام العملات الرئيسية.
