
هذه الطفرة في استهلاك الكهرباء لم تعد مجرد توقعات مستقبليّة، بل تحولت إلى واقع ملموس دفع كبار مسؤولي شركات الطاقة والتقنية إلى دق ناقوس الخطر، والبحث عن حلول عاجلة لتفادي “إظلام” تقني أو بيئي.
ما هي القصة؟ ولماذا يستهلك الذكاء الاصطناعي كل هذه الطاقة؟
السر يكمن وراء الكواليس، وتحديداً داخل “مراكز البيانات العملاقة” (Data Centers) التي تضم آلاف الخوادم (Servers) ووحدات معالجة الرسوميات فائقة القوة (GPUs) اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة.
ويمكن تلخيص أسباب هذه الشراهة في استهلاك الطاقة في نقطتين رئيسيتين:
عمليات المعالجة المعقدة: إن توليد إجابة واحدة، أو تصميم صورة، أو كتابة كود برمي عبر الذكاء الاصطناعي، يتطلب عمليات حسابية معقدة تستهلك طاقة كهربائية تزيد بأضعاف مضاعفة عما تستهلكه عملية البحث التقليدية عبر الإنترنت.
أنظمة التبريد العملاقة: هذه الخوادم الفائقة تعمل بكامل طاقتها على مدار الساعة، مما يرفع حرارتها إلى مستويات خطيرة؛ ويستلزم ذلك تشغيل أنظمة تبريد وتكييف عملاقة تستهلك وحدها ما يقرب من نصف الطاقة الإجمالية للمركز.
أرقام صادمة وتحديات بيئية
تشير دراسات وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات حول العالم للكهرباء قد يتضاعف بحلول السنوات القليلة المقبلة، ليسجل مستويات تعادل استهلاك دول بأكملها مثل اليابان أو ألمانيا. هذا النمو المرعب جعل شركات التقنية الكبرى (مثل مايكروسوفت، جوجل، وأمازون) تواجه مأزقاً حقيقياً، فمن ناحية تلتزم هذه الشركات بوعود “الحياد الكربوني” وحماية البيئة، ومن ناحية أخرى تضطر إلى الاعتماد أحياناً على مصادر طاقة تقليدية (كالغاز والفحم) لتلبية الطلب الفوري والمستمر لمراكز بياناتها.
الهروب نحو الطاقة النووية والمتجددة: لمواجهة هذه المعضلة، اتجهت حيتان التكنولوجيا مؤخراً إلى توقيع اتفاقيات تاريخية لشراء الطاقة من محطات نووية، والاستثمار بكثافة في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى تطوير رقائق إلكترونية أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة، في سباق مع الزمن لضمان ألا تتوقف عقول الذكاء الاصطناعي عن التفكير بسبب “نفاد الوقود”.
