كتب عمار زياد
يقترب تلسكوب سويفت الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» من نهاية رحلته في الفضاء. ويأتي ذلك بعد أكثر من 21 عامًا من العمل العلمي ورصد الظواهر الكونية.
ويستعد المرصد لدخول الغلاف الجوي للأرض، بعدما تراجع ارتفاعه وفشلت محاولة إنقاذه. وبذلك، يطوي التلسكوب صفحة مهمة في تاريخ استكشاف الكون.
لماذا يقترب تلسكوب سويفت من الأرض؟
يرجع تراجع مدار التلسكوب إلى مقاومة الغلاف الجوي العلوي. وتؤثر هذه المقاومة على الأقمار الصناعية الموجودة في المدارات المنخفضة.
كما ساهم النشاط الشمسي القوي في زيادة المشكلة. إذ يؤدي ارتفاع النشاط الشمسي إلى تمدد الغلاف الجوي العلوي، وزيادة مقاومة الهواء للأجسام الفضائية.
وبحسب بيانات «ناسا»، بلغ ارتفاع التلسكوب نحو 275 كيلومترًا في 20 أكتوبر 2026. وعند هذا المستوى، تراجعت قدرته على الحفاظ على الاستقرار اللازم للرصد.
لذلك، اتجه فريق التشغيل إلى إنهاء العمليات العلمية. وأصبح التلسكوب في انتظار عودته إلى الغلاف الجوي للأرض.
محاولة إنقاذ أخيرة لم تنجح
لم تستسلم الجهات المشرفة على المهمة بسهولة. فقد شهدت الفترة الماضية محاولة لإنقاذ التلسكوب ورفع مداره إلى ارتفاع أكثر أمانًا.
ونفذت شركة «Katalyst Space» المهمة باستخدام مركبة روبوتية تحمل اسم «LINK». وانطلقت المركبة في يوليو 2026، بهدف الاقتراب من سويفت والإمساك به.
وكانت الخطة تعتمد على رفع التلسكوب إلى مدار أعلى. وبذلك، كان يمكن إطالة عمره التشغيلي ومواصلة الاستفادة من قدراته العلمية.
لكن المهمة واجهت مشكلات تقنية في أنظمة التحكم والتوجيه. ولم تتمكن المركبة من الاقتراب بالقدر الكافي لتنفيذ عملية الإمساك.
ورغم محاولات الاقتراب، ظلت المسافة بين المركبتين تتراوح بين 12 و15 كيلومترًا. وفي سبتمبر الماضي، انتهت المهمة بعودة المركبة إلى الأرض دون إنقاذ التلسكوب.
ماذا يحدث عندما يدخل التلسكوب الغلاف الجوي؟
يبلغ وزن مرصد سويفت نحو طن ونصف. ومع دخوله الغلاف الجوي، ستتعرض أجزاؤه لحرارة شديدة نتيجة مقاومة الهواء.
ومن المتوقع أن يحترق الجزء الأكبر من مكوناته خلال رحلة العودة. ومع ذلك، قد تنجو بعض الأجزاء الأكثر كثافة ومقاومة للحرارة.
وتشمل هذه المكونات أجزاء مصنوعة من معدن التنجستن، إلى جانب بعض مكونات المرايا. ولهذا، لا يُستبعد وصول حطام محدود إلى سطح الأرض.
أين يمكن أن يسقط حطام تلسكوب سويفت؟
تشير التقديرات إلى أن المحيطات تمثل المناطق الأرجح لسقوط الحطام. ويرجع ذلك إلى اتساع مساحتها مقارنة باليابسة.
ومع ذلك، لا يمكن استبعاد مناطق قارية من نطاق الاحتمالات. ويتوقف تحديد موقع السقوط على مسار التلسكوب وتوقيت دخوله الغلاف الجوي.
وفي هذا السياق، تتابع الجهات المختصة حركة المرصد بصورة مستمرة. كما تعمل على تحديث توقعات العودة مع اقتراب موعد السقوط.
أبرز اكتشافات سويفت خلال 21 عامًا
انطلق تلسكوب سويفت إلى الفضاء في 20 نوفمبر 2004. وصُمم خصيصًا لرصد انفجارات أشعة جاما، التي تعد من أعنف الظواهر الكونية.
وخلال مهمته، رصد التلسكوب أكثر من ألفي انفجار لأشعة جاما. كما تابع نحو 1400 انفجار نجمي، إلى جانب مذنبات وكويكبات.
ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد. فقد رصد ظواهر مرتبطة بثقوب سوداء تمزق النجوم القريبة منها.
كذلك، تميز بقدرته على التحرك السريع نحو مصادر الانفجارات الكونية. وكان يرسل تنبيهات إلى مراصد أخرى لمتابعة الحدث بصورة أكثر تفصيلًا.
ومن بين المراصد التي استفادت من هذه التنبيهات تلسكوبا «هابل» و«جيمس ويب». وأسهم هذا التعاون في توسيع نطاق الدراسات الفلكية.
إرث علمي يستمر بعد نهاية المهمة
رغم اقتراب نهاية وجود التلسكوب في المدار، لن تنتهي قيمته العلمية. فما زالت «ناسا» تحتفظ بأرشيف ضخم من بياناته وملاحظاته.
ويمكن للعلماء العودة إلى هذه البيانات لإجراء دراسات جديدة. كما تتيح التقنيات الحديثة إعادة تحليل مشاهدات جمعها المرصد على مدار سنوات.
وبذلك، لا تمثل نهاية سويفت مجرد فقدان تلسكوب فضائي قديم. بل تعكس نهاية واحدة من المهمات التي غيرت أساليب رصد الأحداث الكونية.
لقد ترك المرصد إرثًا علميًا مهمًا. وسيظل هذا الإرث مصدرًا للمعرفة أمام الأجيال المقبلة من الباحثين.
