متابعه خيرى عبد ربه

خاض رجال الحماية المدنية على مدار السنوات الماضية معارك شاقة ضد ألسنة اللهب في حوادث كبرى تركت خسائر مادية وبشرية واسعة، لكنها أظهرت حجم التضحيات والبطولات التي يقدمونها لحماية الأرواح والممتلكات. فمنذ حريق الرويعي بالعتبة في مايو 2016، الذي التهم محال تجارية ومخازن ضخمة ونجحت القوات بعد ساعات طويلة في محاصرته ومنع تمدده، وصولاً إلى حريق كنيسة أبو سيفين بإمبابة في أغسطس 2022، حيث عملت الفرق في ظروف قاسية على إخلاء المبنى وإنقاذ المصابين وسط المصلين، برهن رجال الإطفاء على شجاعة استثنائية. كما تعاملت القوات بحرفية عالية مع حريق سنترال رمسيس لحماية البنية التحتية للاتصالات وتقليل الأضرار الناجمة عن طبيعة الأجهزة الحساسة والكهرباء. وجاء حريق مخزن الأخشاب الأخير بمنشأة ناصر ليسطر صفحة جديدة من الفداء، حيث قاد اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بأمن القاهرة، القوات ميدانياً لمنع امتداد النيران للعقارات المجاورة، وأثناء أداء المهمة انهار جزء من مبنى متضرر فوق القوات، مما أسفر عن استشهاد النقيب عبد الرحمن العدوي وأمين الشرطة حمد عبد الجواد صبر في الموقع، بينما أصيب اللواء الشربيني بجروح بالغة استشهد على إثرها لاحقاً في المستشفى. إن مهمة رجال الحماية المدنية لا تقتصر على الإطفاء بل تشمل دقائق حاسمة من تقييم المخاطر، والإخلاء، والتأمين، والتبريد، مواجهين مخاطر الانفجارات والأدخنة السامة وانهيارات المباني، لتظل تضحياتهم في كافة هذه الحوادث الشهيرة دليلاً على أنهم خط الدفاع الأول في مواجهة الكوارث.
