مثّلت ثورة 30 يونيو والصناعة المصرية نقطة تحول في مسار القطاع الصناعي، بعدما تبنت الدولة خطة متكاملة لتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية، وتحسين مناخ الاستثمار.
خلال الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى منتصف 2026، انعكست هذه الجهود على نمو الصادرات غير البترولية، وزيادة الإنتاج الصناعي، والتوسع في إنشاء المناطق والمجمعات الصناعية، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية.
واعتمدت الدولة خلال هذه المرحلة على مزيج من الحوافز الاستثمارية، والتحول الرقمي، والرقابة على تخصيص الأراضي الصناعية، لضمان توجيه الموارد إلى المشروعات الجادة وتحقيق أقصى استفادة من الأصول الصناعية.
اقرأ أيضا | ثورة 30 يونيو تدعم الأمن الغذائي بمشروعات زراعية كبرى واستصلاح ملايين الأفدنة
اقرأ أيضا | خبير استراتيجي: 30 يونيو أعادت رسم موازين القوى وأسقطت مشروع الفوضى
ثورة 30 يونيو والصناعة المصرية
شهد القطاع الصناعي إطلاق آلية الإيجار التمليكي لتخصيص الأراضي الصناعية، بهدف تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين، خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال إتاحة التعاقد لفترات تصل إلى 21 عامًا مع إمكانية تحويل عقود الإيجار إلى التملك وفق الضوابط المنظمة.
كما ساهمت منصة مصر الصناعية الرقمية في تسريع إجراءات تخصيص الأراضي وإنجاز المعاملات إلكترونيًا، بما ساعد على تقليل الوقت اللازم لبدء المشروعات وتحسين بيئة الاستثمار.
وفي المقابل، عززت الدولة إجراءات الحوكمة من خلال متابعة تنفيذ المشروعات وسحب الأراضي غير المستغلة أو المخصصة لمستثمرين غير جادين، ثم إعادة طرحها أمام المستثمرين الراغبين في بدء الإنتاج الفعلي.
مؤشرات الصناعة تحقق نموًا ملحوظًا
حققت ثورة 30 يونيو والصناعة المصرية نتائج ملموسة على مستوى المؤشرات الاقتصادية، حيث ارتفع الناتج الصناعي إلى نحو 2.4 تريليون جنيه خلال العام المالي 2024/2025، مع استهداف الوصول إلى 2.9 تريليون جنيه في 2025/2026، بزيادة تقدر بنحو 290% مقارنة بعام 2013.
كما تستهدف الدولة رفع إجمالي الإنتاج الصناعي إلى 6.8 تريليون جنيه، في وقت ارتفعت فيه الصادرات الصناعية غير البترولية من 18.7 مليار دولار إلى نحو 32.5 مليار دولار.
وشهدت البنية التحتية الصناعية توسعًا ملحوظًا، مع زيادة عدد المناطق الصناعية من 121 إلى 147 منطقة، إلى جانب إنشاء 17 مجمعًا صناعيًا مجهزًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة باستثمارات تجاوزت 10 مليارات جنيه.
ويسهم القطاع الصناعي حاليًا بنحو 20% من معدل النمو الاقتصادي، كما يوفر فرص عمل لما يقرب من 13% من إجمالي القوى العاملة في مصر.
استراتيجية مستقبلية لتعزيز التصنيع المستدام
تواصل الدولة تنفيذ استراتيجية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة المستدامة خلال الفترة من 2026 إلى 2030، عبر زيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، ورفع نسبة المكون المحلي في الصناعة، إلى جانب التوسع في تطبيقات الاقتصاد الأخضر داخل المصانع.
كما تشمل الخطة استكمال التحول الرقمي في الخدمات الصناعية، وتطوير منصة مصر الصناعية الرقمية، بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي، ليظل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، في إطار الإنجازات التي تحققت منذ ثورة 30 يونيو والصناعة المصرية.
