في تصريح هز الأوساط الرياضية والسياسية على حد سواء، شن الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، سيب بلاتر، هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ “التدخل السياسي السافر” في قرارات التحكيم خلال منافسات كأس العالم 2026. وجاء هذا الهجوم في أعقاب الجدل الواسع الذي أثارته واقعة إلغاء البطاقة الحمراء التي كانت موجهة للاعب المنتخب الأمريكي، فولارين بالوغون، في مباراة مصيرية.
تفاصيل الواقعة: هل أطاحت السياسة بـ “عدالة الميدان”؟
خلال المباراة التي جمعت الولايات المتحدة بمنافسها في دور الـ 32، تعرض المهاجم بالوغون للطرد المباشر بعد تدخل عنيف، وهو القرار الذي بدا للوهلة الأولى صحيحاً وفقاً لتقدير حكم المباراة. إلا أن “غرفة الـ VAR” شهدت تراجعاً غير مفهوم بعد دقائق من التشاور، ليتم إلغاء الطرد والاكتفاء ببطاقة صفراء، وسط أنباء متداولة عن وجود “تواصل رفيع المستوى” من محيط الإدارة الأمريكية في مدرجات ملعب “أتلانتا” مع مسؤولي الاتحاد الدولي، وهو ما اعتبره المتابعون تدخلاً غير مسبوق في استقلالية اللعبة.
بلاتر: كرة القدم أصبحت رهينة للسياسة
في حوار حصري لصحيفة “لوموند” الفرنسية، أعرب بلاتر عن صدمته مما حدث، مؤكداً أن “هذه الواقعة تمثل يوماً أسود في تاريخ الفيفا”. وأضاف بلاتر:
“لقد رأينا رؤساء دول يحضرون المباريات، لكننا لم نرَ قط مثل هذا التدخل المباشر في قرار حكم على أرض الملعب. إن ما حدث مع بالوغون ليس مجرد خطأ تحكيمي، بل هو رسالة واضحة بأن استقلالية كرة القدم التي قاتلنا من أجلها لعقود قد تلاشت أمام نفوذ دونالد ترمب والضغوط السياسية المباشرة.”
“أين يتجه فيفا؟”.. سؤال يتردد في أروقة العالم
طرح بلاتر تساؤلاً وجودياً حول مستقبل اللعبة، مشيراً إلى أن فيفا بقيادة جياني إنفانتينو بات يتجه نحو “نموذج رياضي خاضع بالكامل للحسابات السياسية والمالية”. واعتبر بلاتر أن:
فقدان النزاهة: إلغاء الطرد بناءً على ضغوط خارجية يدمر مصداقية تقنية الفيديو (VAR) ويجعلها أداة في يد الأقوى.
مستقبل الرياضة: إذا استمر هذا النهج، فإن مبدأ “تكافؤ الفرص” الذي تقوم عليه كرة القدم سيصبح مجرد شعار جوفاء، وسيكون الملعب مجرد منصة لاستعراض القوة السياسية.
تداعيات الموقف
وقد أثار تعليق بلاتر عاصفة من الردود؛ ففي الوقت الذي التزم فيه الاتحاد الدولي “الصمت التكتيكي” تجاه هذه الاتهامات، طالبت جماهير كرة القدم حول العالم بتوضيح من لجنة الحكام بـ “فيفا” حول كواليس قرار إلغاء الطرد، وسط مخاوف من أن يفتح هذا التهاون الباب أمام تدخلات سياسية مماثلة في أدوار متقدمة من المونديال.
بينما يستعد العالم لمشاهدة المباريات القادمة، يبقى سؤال بلاتر معلقاً في الهواء: هل لا تزال كرة القدم “اللعبة الأكثر شعبية ونزاهة”، أم أنها أصبحت الورقة الرابحة في يد أصحاب النفوذ؟
