
هذا الهجوم الحاد ليس غريباً على “البغلي”، الذي اعتاد إشعال منصات التواصل الاجتماعي بآرائه الجريئة ومناكفاته الكروية، لكن وضع “الفراعنة” في خانة المحظوظين فتح الباب على مصراعيه لأسئلة تفوق حدود مباراة أو بطولة بعينها: هل تعترف كرة القدم بالصدفة، أم أن التاريخ والشخصية هما من يحسمان الصعود؟
مناكفة رقمية أم نقد واقعي؟
يرى قطاع من المتابعين أن تصريحات البغلي لا تتعدى كونها محاولة لكسب التفاعل وصناعة “التريند”، وهو أسلوب بات مألوفاً في الإعلام الرياضي الحديث. فالحديث عن تراجع الأداء الفني للمنتخب المصري في بعض المباريات هو أمر مشروع وشارك فيه حتى النقاد المصريون أنفسهم، لكن تحويل النقد الفني إلى حكم مطلق بإرجاع الصعود للـ “صدفة” هو إجحاف بحق منظومة كروية كاملة.
لماذا لا يصعد “الفراعنة” بالصدفة؟
إذا تفحصنا واقع كرة القدم والبطولات المجمعة، نجد أن اختزال التأهل في عامل الحظ يتنافى مع ثلاثة ثوابت رئيسية:
شخصية البطل وتاريخه: المنتخب المصري ليس ضيفاً عابراً في القارة السمراء، بل هو سيدها والأكثر تتويجاً ببطولاتها (7 ألقاب). هذه العراقة تمنح اللاعبين “جينات” التعامل مع الضغوط وحسم النقاط في الأوقات الحرجة، وهو ما يسميه الخبراء “ثقافة الفوز” وليس الحظ.
حسابات النقاط والأهداف: البطولات الكبرى لا تُدار بقرعة أو حظ عاثر، بل بنظام النقاط والأهداف والمواجهات المباشرة. من يتأهل هو من عرف كيف يقتنص النقاط المطلوبة للعبور، حتى وإن لم يقدم الأداء الجمالي المتوقع.
البطولات المجمعة تلعب لتُكسب: التاريخ لا يتذكر من قدم أداءً ممتعاً وغادر مبكراً، بل يتذكر من عرف كيف يدير مبارياته بأقل الخسائر ليصل إلى منصات التتويج.
المستطيل الأخضر.. الرد الحاسم
في النهاية، تبقى تصريحات الإعلاميين والمناكفات الجماهيرية ملح البطولات الرياضية وجزءاً من متعتها، لكنها تظل خارج أسوار الملعب. الرد الحقيقي والوحيد على تشكيك البغلي أو غيره لن يكون عبر منصات التواصل، بل في أقدام لاعبي المنتخب المصري داخل المستطيل الأخضر، فمن يمتلك شخصية البطل قادر دائماً على تحويل النقد إلى وقود يدفعه نحو الأدوار المتقدمة.